تخطَّ إلى المحتوى

أهل طيفك في الأسحار والظلم

البسيط

١٩ بيت

النسيب

أَهَلَّ طَيفُكِ فِي الأَسحَارِ وَالظُّلَمِ

بَدرَاً تَلَألَأَ بَينَ الغَيمِ مثواكِ

كَم كَانَ يَجمَعُنَا ليلٌ بذي سَكَنٍ

وَالفَجرُ يَشهَدُ من لَيلَاءِ نُسَّاكِ

مَا كُنتُ أَدرِي بَأَنَّ اللَّيلَ مَسكَنُهُ

فِي كُلِّ نَجمٍ وَفِي أَلحَاظِ عَينَاكِ

قَد كُنتُ أَذكُرُ أَيَّامَ التَّلَاقِ إِذَا

مَا لَفَّنَا الليلُ تحتَ ظِّلِّ أفلاكِ

ما كُنتُ أَدرِي بِأَنَّ الحُبَّ يَقتُلُنِي

وَمَا لِشِعرِي حُرُوفٌ غَيرُ ذِكرَاكِ

فَالنَّفسُ بَاغِيَةٌ فِي حُبِّ قَاتِلِهَا

كَالزَّهرِ يَنبُتُ مِن آفَاتِ أَشوَاكِ

كَم حَاذَرَ القَلبُ جَمرَ العِشقِ يَرهَبُهُ

وَبَاتَ صَيدَاً قَتِيلَاً مِن ضَحَايَاكِ

فَيأنَفُ القَلبُ أَن يحيَا لغَيرِكُمُ

وَيلَاهُ مِن وَطَنٍ مِن غَيرِ مَأوَاكِ

لَفَّ الفُؤَادَ رِبَاطُ العِشقِ أَوثَقَهُ

يَرتَجُّ بَينَ حَنَايَا كَفِّ يُمنَاكِ

وَمَا أَرَدتُ بُعَاداً عَنكِ يَا سَكَنِي

وَإِنَّمَا... حَالَتِ الأَقدَار تَنهاكِ

أَهوَى حَبِيبَاً مَلَاكَاً صَاغَهُ القَدَرُ

عَلَى نَشِيدٍ مِنَ الأَلحَانِ سَوَّاكِ

وأَنشَدَ الطَّيرُ مِن أَلحَانِهِ صُوَرَاً

عَن جُلَّنَارٍ تَنَامَى عندَ مَمشَاكِ

وَاللَّهِ ما طَلعَت شَمسٌ كَطَلعَتِها

وَلا عَرَفتُ صَبَاحاً غَيرَ مَرآكِ

يَا نَسمَةَ الصُّبحِ فِي العَليَاءِ مَسكَنُهَا

جُودِي عَلَينَا بِظِلٍّ مِن مُحَيَّاكِ

يَا مَن تَجَلَّت مَلَاكَاً فِي سِمَى بَشَرٍ

لَم يَعرِفِ القَلبُ حُبَّاً قَبلَ لُقيَاكِ

كُلُّ النُّجُومِ تَوَارَت عِندَ طَلَّتِها

وَمَن سِوَاكِ تَسَامَى بَينَ أَفلَاكِ

قَد أَظلَمَ الكَونُ حَتَّى لَا ضِيَاءَ لَهِ

وَلَا سَنَاءَ بِهَذَا الكَونِ إِلَّاكِ

سَيَكتُبُ الحُزنُ وَجدَاً كُنتُ أَحمِلُهُ

بَينَ السُّطُورِ لَعلَّ الشَّوقَ يَلقاكِ

الشَّمسُ طَالِعَةٌ وَالنُّورُ يَسبِقُهَا

وَالقَلبُ مِنفَطِرٌ وَالنَّفسُ تَهوَاكِ