أمسك الشك أدمعي أن تسيلا
إذ نعوا شيخنا الرئيس الجليلا
لم أصدق أن الردى يتحدّى
فيه أكبادنا وأن يستطيلا
غير أن المصاب أرسل كالبُرْ
كانِ في الناس رجَّةً وذهولا
فإذا مصر مأتم ضَفَر الخَطْ
بُ عليه من الأسى إكليلا
وإذا نعشه تسير به الخي
لُ تباهي بما تجرُّ الخيولا
وإذا الناس حوله في جموعٍ
دافقاتٍ حسبتهن سيولا
يترامون بين جذبٍ ودفعٍ
نحوه يبتغون منه وصولا
لم يكن «سعد» بينهم محمولا
إنما كان سعدهم محمولا
يا أبا الشعب ما دفناك فردًا
بيننا إننا دفنّا قبيلا
قد دفنَّا آمالنا مشرقاتٍ
كان لولاك أمرها مستحيلا
ودفنَّا بشاشة الدهر من بع
دكَ والصبر والعزاء الجميلا
كنت للشعب يا أبا الشعب درعًا
من عوادي الردى وسيفًا صقيلا
كنت وحيًا من السماء ونورًا
وحياةً لنا ومجدًا أثيلا
قل لنا بعد أن رحلت ولما
تشْفِ من هذه النفوسِ الغليلا
هل سبيلٌ إلى السُّلُوِّ فإنّا
ما وجدنا إلى السّلُوّ سبيلا
يا نزيلَ الثرى وما كنت إلا
في حنايا الضلوع منا نزيلا
آن بعدَ الجهادِ أن تترك السَّبْ
قَ قريرًا وأن تنام طويلا
نمْ فمِن قبلُ لم يكن طارقُ النو
مِ ليغشى عينيك إلا قليلا
ساهرًا تَنْشُد الكمالَ فلا تَفْ
تَأُ حتى تراه سهلاً ذلولا
إننا لا نزال نذكر فيما
قد مضى قلبَك الشجاعَ النبيلا
لم نزل ذاكرين يوم تَقَدَّم
تَ وقد كان سَيْفُهم مسلولا
صارخًا لن أكفَّ منْ عبث العا
بِثِ حتى أُزيلَهُ أو أزولا
وكذاك استقبلت يا سعدُ عنّا
صدمةَ النفي والعذابَ الوبيلا
وإذا ما حملتَ من ألم العلْ
لةِ أيضًا والسُّقْمِ عبئًا ثقيلا
لم يكن بأسُك الأبيُّ ضعيفًا
أو يكن عزمُك الفتيُّ عليلا
لست أدري وقد تملكني الحُزْ
نُ عليه ماذا عسى أن أقولا
أيها القوم أين سعدٌ فإنَّا
قد ألِفْنا جهادَه الموصولا
وألفنا نراه في كلّ يومٍ
وألفنا حديثَه المعسولا
أين ربُّ البيان يجري علينا
سحر آياته فيغذوا العقولا
أين مَن جالَدَ الحوادثَ حتى
ردَّ بالصبر سيفَها مغلولا
أين مَنْ كان ذكْره وهو حيٌّ
يملأ الخافقين عرضًا وطولا
قُضِي الأمر واختفى غارسُ الحك
مَةِ فينا وكان ظلاٍّ ظليلا
ومضى السهمُ في الذي وقف الحظْ
ظُ علينا به ضنينًا بخيلا