عَزَّ المآلُ ونيلُ كُلِّ فريدِ
وكذاكَ حالُ الحازِمِ الصّنديدِ
عُرِفَت حياةٌ للكريمِ بخيلةٌ
ولكلِّ وغدٍ جُودُها وبليدِ!
والدّهرُ يقرَعُ كُلَّ ذي حزمٍ إذا
قرعًا يرى مِن حازمٍ ورشيدِ
لي في الفؤادِ منَ المِلاحِ مَليحةٌ
حُسنُ النِّسا مِن بعدِها كالبِيدِ
فإذا أزَحتَ منَ الحِسَانِ جمالَها
ساوَيتَ بينَ رُقيّةٍ وسعيدِ!
هيَ جنّةُ الدنيا وبدرُ سمائِها
وربيعُ بَيْداها وصبحُ العيدِ
كالماءِ مُنسابٌ هواها في دمي
وطِباعُها مِن رِقّةٍ وحديدِ
فإذا نظرتَ رأيتَ أهيفَ ناعِسًا
وإذا دنوتَ فقسوَةُ الجلمودِ!
وَوَسَامةُ الوجهِ المُنيرِ تزيَّنت
مِنها بثغرٍ بارقٍ وخدودِ
فدُنُوُّها في العُمرِ أسعدُ لحظةٍ
وفِراقُها حتفٌ لكُلِّ جليدِ!
إن تهجُرِ المشغوفَ تُفني عمرَهُ
كمُطَعَّنٍ من فعلِها وشهيدِ
أحببتُها حُبًّا أفتَّ أضالعي
وكذاكَ عَهدُ مُعَلَّقٍ بالغِيدِ
مِن فرطِ عِشقي وٱفتِكاري بالهوى
أُحصِي البلايا دونما تعديدِ!
أجميلةَ النّسوانِ حتّامَ النوى؟
قد زادَ عِشقُكِ في الصلاةِ شرودي
ولعمرِيَ الدنيا أتتني دُفعةً
فردى نوائبُها بلا تمهيدِ
أوَكُلُّ ناءٍ مُستَهامٍ قلبُهُ
يبكي ٱدِّكارًا بُعدَ خيرِ بعيدِ؟
جاوَزتُ جوزاءَ السّماءِ ولم أزل
أرنو دُنُوًّا مِن تُراثِ جدودي
ذاكَ الذي لولا الإلَهُ وذِكرُهُ
ألقى الأنامُ لهُ ذُرى التوحيدِ!
لن يبتغوا مِن دونِهِ بدلًا إذا
كثُرَ البديلُ وعُدَّ خيرَ جديدِ
ذاكَ الّذي لولا النبيُّ مُحَمَّدٌ
سَمَكَ السّماءَ وجازَ كلَّ بعيدِ
منهُ ٱبتَدا رسمُ الحروفِ ونُطقِها
مِن قَبلِ عادٍ عهدُهُ وثمودِ
منهُ ٱبتَدا عهدُ القصيدِ وإنّهُ
لِلشِّعرِ أبلغُ مُنجِبٍ ومُجِيدِ
بغدادُهُ الدنيا ونجمُ سمائِها
حِكَمًا تؤمُّ الناسَ مُنذُ عقودِ
كالبرقِ مَدَّت مجدَها بِبَسِيطةٍ
لا شيءَ يلحَقُ بارِقَ التمديدِ
قد جُزتِ يا بغدادُ كلَّ عَليَّةٍ
إذ كانَ غيرُكِ في سُهًى ورقودِ
إن كانَ أصلُكَ ظافرًا فٱفخر بهِ
لا عيبَ في فخرِ الكرامِ الصِّيدِ
العيبُ ليسَ بأن تبيتَ مُفاخِرًا
بل أن ترى للفخرِ بعضَ قيُودِ!
بلَغَ العراقُ منَ البلاغةِ مبلغًا
أن باتَ مَرجِعَ حاسِدٍ وحقودِ!!
بلَدُ الفُراتينِ ٱلْلَّذَيْنِ ترى بهِمْ
مِن نُضرةِ الجنّاتِ كلَّ رغيدِ
لا باركَ الرحمنُ في ذئبٍ يرى
لحمَ البلادِ طعامَ خيرِ مَصَيدِ
لا باركَ الرحمنُ في جمعٍ يرى
خيرَ العراقِ حلالَ كلِّ مكيدِ
قد حَرّفوا الدّستورَ لمّا صاننا
تحريفَ آيٍ جاءَ في التلمودِ!
السّالبونَ حقوقَنا أضعافَها
والحائزونَ المجدَ دونَ جهودِ
المالئونَ بطونَهُمْ بطعامِنا
مِلءَ السّقامِ تورُّمًا بصديد!
والقاعدونَ على الكراسي مثلما
فرعونَ في الطُّغيانِ والنمرودِ
والهاتكونَ عنِ الثكالى سترَها
لم يتركوا للسترِ غيرَ جلودِ... !
والشاهدونَ الزورَ لمّا غيرُنا
قد قالَ أنّا في سُدًى وجمودِ
والقاتلونَ شبابَنا وشيوخَنا
سيّانُ قتلُ الشيخِ والمولودِ!
فمُنايَ طِيلَ الدهرِ أن لا نُبتلى
في خائِنٍ مُتلحِّفٍ بزَهودِ!
وجراحُنا واللَّهِ ثغرٌ صاخِبٌ
حتّى لوِ ٱلأسيافُ فوقَ الجيدِ
حتّى يعودُ الحقُّ حقًّا باسِمًا
لمّا يرى أهلِيهِ غيرَ عبيدِ
شتَّانَ بينَ رجالِ مُلْكٍ شُمَّخٍ
صِيدٍ، وبينَ التائِهِ المصيودِ!