منك ابتدأتُ قراءةَ الأحزانِ - وإليك سقتُ تلعثمي وبياني
و تهجّأتْ رئتايَ من أنفاسها
قلق الغريب .. وحرقة الظمآن
تبكي وتضحك .. مقلتاي وأحرفي
ويبيعني وجعي.. لريب زماني
يا قاتل الأحلام .. في صهواتها
شوق الهوى .. لحبيبةٍ .. و أماني
قل لي بربك .. هل أراحك مقتلي
فأموت أخرى .. يا بديع زماني !
هلا أفقتَ .. فداك نائم ليله
وفدتك أزمنة .. وطيب مغاني
إن شئتَ فهمَ الحبِّ .. فَهْمَ حقيقةٍ
قصوى .. فهيِّئ فرصةً لتراني
إني أجسّد سيرةً علويةً
للحب في زمنِ الهوى الخوّانِ
أنا كلُّ ما تلقاه في معنى النوى
أنا كلُّ ما تخشاه .. من أحزان
أنا رحلةٌ .. لمْ تنسَ إلا دربَها
كالسوط بين أصابع العميانِ
أنا سَوْرةٌ للعاشقين .. وصورةٌ
للخصبِ .. تحت عباءةِ النيران
فَهْمُ الزمانِ يضيق عمّا أنتقي
وقضيتي .. يبتزُّها برهاني
ما عشتُ في هذا الزمانِ وإنما
أنا نفحةٌ .. من سالفِ الأزمان
أنا ذكرياتُ السابقين .. وفي دمي
ضعفُ السجين وقسوة السجّانِ
ما زادَ عن ألمي .. أقيهِ توجّعي
وأريه من روحي .. ثباتَ جناني
صيفي شتاءٌ .. والدثار على يدي
نونيةً .. من أعذب الألحان
أسقي وريد الحبِّ آخرَ قطرة
وأذيبُ كأسَ الموت في بركاني
وأنيخُ ركبَ اللاهياتِ .. على دمي
وأذودُ وجه الزَّيفِ عن ألواني
فاقبَلْ هوايَ .. سجيةً شرقيةً
لم تبتهلْ .. لِلَوَاهبِ الأشجانِ
أو .. دع ْ شقائي لي .. ففيه سعادتي
وغذاءُ أخيلتي .. وعزفُ بناني
لولاه .. ما ذابت خطايِ .. ولا هوى
سيفي .. على وتر النوى .. وسناني
ظمآن .. يا مطرَ الحبيب .. فهل ترى
نُذُرَ الفناءِ .. على فمِ الظمآن ؟!
يا ربِّ هبْ لي من لدنْك بصيرةً
تحمي صباحَ هوايِ .. من شيطاني