قَوَتْ مبانيكِ وعُمدانها
إلا بقايا لَمْ تزل ماثلهْ
أمّا المقاصيرُ فقِدْمًا خلت
مِن ظِلِّ مَنْ كانت بهم آهله؟
والشُّرفات الشُّمّ إمّا على ال
أرضِ وإمّا في الفضا مائله
وقد وَهَتْ منها العقودُ فما
من غرفةٍ إلا غدت حائله
أُسْدك صرعى فيك منكوسةٌ
جباهها فوق الثرى سافله
نقوشك اللاتي سلبنَ النهى
عَفَتْ وكادت أن تُرى زائله
سوركَ أضحى واقعًا بعدما
كانت حواشيه به رافله
والشمسُ أمست بعد إشراقها
دهرًا على رَبْعك ذا آفله
تلك التماثيل فقد أصبحت
رَسْمًا دريسًا أو دُمًى آيله
مالت بكِ الأيامُ مَيلاتها
فزلزلت أركانك الهائله
دَكّتْ مبانيك على رصفها
وهَدَّمتْ أسوارك الطائله
قد خانك الدهرُ وذا طبعه
للّه كم للدهر من غائله!
يا بَعْلَبَكُّ النفسُ عطشى فهل
تروين منها غُلَّةً قاتله؟
يا آيةَ الصنعة من ذا الذي
سوّاك رمزًا للقوى العامله؟
أين الأُلى شادوك فاستنفدوا
فيما أقاموا الأعصُر الكامله؟
هياكِلٌ في كلِّ جنبٍ لهم
تعطو بجِيدٍ للعُلا ذاهله
لم يبقَ فيك اليومَ من هيكلٍ
إلا هشيمٌ أو جنى كاهله
آهٍ وهل في العصر من مُخبرٍ
يروي لنا أخبارك الشامله؟
يحكي لنا عن غابرٍ حالكٍ
وعن معالي الأنفس الفاضله
عن أهل «فنِّيقا» ومن قد أتى
من بعدهم من دولٍ دائله
عن مَلْكِ يونانَ وعن قيصرٍ
وعن نفوسٍ في الورى عادله
عن أمَّةٍ أحببْ بها إنه
الأرض من آثارها حافله!
وعن قرونٍ للورى مُرّةٍ
مرَّتْ وعن روحٍ بها خامله
هيهات لا آوٍ ولا شاهدٌ
إلا طلولٌ لم تزل قائله
الملك لله فلا خالدٌ
سوى علاه والدنا زائله