إذا ما العُذرُ أجدى فالعتابُ
وإن أجدى العتابُ فلا عقابُ
ولا يُجدي العقابُ لدى كثيرٍ
لإنَّ قلوبَهم فيها خرابُ
تذكَّر أنها دنيا وفيها
ذهابٌ بعدَهُ حتما إيابُ
فلا تحزنْ إذا أدركتَ قوماً
بكلِّ سفاهةٍ للحقِّ عابوا
هي الدنيا ترى فيها لئاما
وفيها مَن يَعيبُ ومَن يُعابُ
ترى كذباً وتدليساً وغشاً
وبئسَ الظلمُ فيها والسبابُ
وفيها الصدقُ لا يفنى وتقوى
ونِعمَ العدلُ فيها والصوابُ
ترى فيها الوفيَّ وكم كريمٍ
ونجمُ الشهمِّ ليس له غيابُ
ترى فيها الإساءة كل يومٍ
ترى الإحسانَ داعيَهُ يُجابُ
ترى غدراً وجُبناً واحتيالاً
وفيها الشرُّ والأشرارُ خابوا
ترى نوراً ورُشداً واحتراماً
وفيها الخيرُ والأخيار طابوا
وفيها النصرُ والخسرانُ لكن
بيومِ الدِّينِ دُنيانا سرابُ
هناك ترى الحقيقةَ باكتمالٍ
فعندَ اللهِ تجتمعُ الرقابُ
بما كسبت تُوفَّى كلُّ نفسٍ
لكلِّ الخَلقِ يومئذٍ حسابُ
حسابٌ مدركٌ حتى النوايا
ويعقبُهُ عقابٌ أو ثوابُ
وما زالَ السؤالُ ب "كيف حالي"؟
ولم يزلِ الجوابُ هو الجوابُ
على أمَلٍ أعيشُ كما تروني
وبالأقدارِ راضٍ يا صحابُ