تخطَّ إلى المحتوى

أيهذا الغدير ما لك تبكي

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

أيهذا الغديرُ ما لكَ تبكي

بأنين المفجَّعِ الموتورِ

تلك أفنانُك الرِّطاب وهذي

فوق شطَّيْك ناضراتُ الزهور

وهتاف الأطيار عمَّ نواحي

كَ تناغتْ مرجَّعات الهدير

وعليل النسيم طيَّبَ أرجا

ءَكَ، يهفو محمَّلاً بالعبير

وبدا البدر في سمائك يجلو

ما دَجا من غياهِبِ الديْجور

فيمَ تبكي أأنت من مدمع الأعْ

ينِ تجري أم من حنايا الصدور

أم ترى أنت دمعةُ الدهر فاضت

رحمةً بالمتيَّم المهجور

ما عهدنا الزمان يبكي ومن أي

نَ، ومنه كلُّ الأذى والشرور

أو عهِدْنا الزمان يحنو ومن أيْ

نَ حنانٌ للمستبدِّ المغير

أيهذا الغدير أم تلك أنّا

تُ أناسٍ راحوا بجَدٍّ عثور

قد أناخوا بجانبيك وأرْخَوا

للتناجي أعنَّةَ التفكير

فشكَا مُوجَعٌ وأنَّ حزينٌ

وبكى مدنفٌ بدمعٍ غزير

واستراحوا إلى الهدوء ومن أي

نَ هدوءٌ للآبدِ المذعور

طاردَتْهم أيدي الخطوب فآبوا

بين نِضْوٍ ورازحٍ وحسير

وغدَوا كالطيور هامتْ حيارى

حين ألوَتْ عواصفٌ بالوكور

فتسمَّعْتَهم ولما مضَوا عن

ك، وضمَّتْهُمُ بطونُ القبور

رحتَ تُفشي أسرارهم وقبيحٌ

نشْرُ سرٍّ ما كان بالمنشور

تلك أنّاتُهم تردِّدُ منها

مُشْجِياً أنَّةَ الفؤاد الكسير

إنّ أنَّاتِهم طوالٌ ولن تَنْ

فدَ مهما تُبينها في الخرير

يا قريبَ الأغوار حرَّكتَ حزناً

نائيَ الغوْر ليس بالمسْبور

أيهذا الغدير صوتك هذا

هو صوت النعيِّ لا بالبشير

هو صوتٌ كم جال في مضمَر الخا

طِرِ، طوْراً وفي خفايا الضمير

هو صوت الآباد ينعى إلينا

للردى والفناء عُقبَى المصير

لا يُدانيه في الرياح هزيمٌ

أو دويٌّ في زاخرات البحور

تلك للأذْن قارعاتٌ وهذا

كم له في القلوب من تنْقير

كم تسمَّعْتُه وأنصتُّ حيناً

فإذا بالغدير غير الغدير

هو نهر الحياة ينساب طوراً

في سهولٍ وتارةً في وُعور

هو سيل الحياة يجتاح صُمّاً

ويحطُّ الصخور بعد الصخور

ها هنا، ها هنا أرى داثرَ الأَزْ

مانِ، ليست عريقةً في الدثور

تتجلَّى أمام عيني كأني

عشتُ ردْحاً في سالفات العصور

أو كأني بها تدانتْ فأضحتْ

قابَ قوسين من فؤادٍ بصير

ها هنا مسرح الخيال فهَيّا

يا خيالي حلِّقْ به كالطيور

يسهل الصعب للخيال ويدنو

كلُّ ناءٍ بلا عناءٍ كبير

مُعْسر الأمر تارةً قد نراه

بعيون الخيال جدُّ يسير

غيرَ أن الخيال مهما تعالى

أو تدنَّى فليس غيرَ غرور

هاهنا أقرأُ الحياة كتابًا

مبهم الشكل غامض التفسير

فاطوِ هذا الكتاب إن به سرْ

رًا أراني عليه غير قدير

طال تكراره وما أنْ فهمنا

غيرَ عنوانه الطويل القصير

إن سرّ الحياة أغمض من أن

يتجلى للعالم النحرير

هاهنا هاهنا الحياة تبدت

ليَ حسناءَ عند هذا الغدّيْر

أين هذا الأنينُ أين تولى

ليس هذا الأنين غيرَ الخرير