شيّب فرط الأسى قذالي
وكدّر الدّهر صفو حالي
وارتجع الدهر ما حباه
وحيعل المجد بالزّوال
وعادت النّيّرات بهماً
وناحت العصم في الجبال
فقلت: يا صاحبيّ ماذا
أتت به كرّة اللّيالي
أقام ربّي النّشور أم قد
دعا إلى العرض والسّؤال؟
أم "الإمام الهمام" أودى
به حمام فبيّنا لي؟
لهفي على الشّعر والمعاني
لهفي على ناقد الرّجال
ربّ الفيافي أبي القوافي
عمّ المعالي أخي العوالي
حاربه الدّهر وهو بدرٌ
لّما رآه بلا مثال
يا أهل خوارزم من يعزّى؟
أنتم أم المجد والمعالي؟
أم القوافي أم المذاكي
أم التّعاليق والأمالي؟
مضى الذي لو رآه قسّ
يوماً لأضحى بلا مقال
وفلّ منه الرّدى حساماً
ما فلّه كثرة النّزال
وأنضب الدّهر منه بحراً
يموج بالدّرّ واللآلي
يا من غدا يدّعي المعالي
قد رفع الفخّ لا تبال
صلّ على روحه إلهي
ما دام يتلو لسان تال
وما سرى في الظلام سارٍ
وشدّ بالكور والرّحال