إلى السَّهل الخصيب إلى الروابي
إلى الآكام خضرًا والهضابِ
إلى نبع الغدير يفيض خيرًا
إِلى الظلّ الظليل بكل غاب
إلى البستان والأطيارُ تشدو
إلى الزهر المنورّ في الشِّعاب
إلى هذا وذاك أطير شوقًا
بزوغَ الشمس أو بعد الغياب
أزور الدار أُقرئها سلامي
أُقبّل صخرها بعد الشراب
فترمقني وقد أغضت عزوفًا
تعاتبني وتُمعن في عتابي
علامَ هجرتني وسلوتَ حبي
أراقك وصل غيري يا محابي
فأين العهدُ؟ كم أقسمتَ سرّاً
وجهرًا بالغدوِّ وبالإياب
بأنك أنت محرابي وقلبي
ودونك لن أحبّ ولن أُصابي
ولكنَّ الرجال بهم نكوثٌ
فويلٌ للخؤون من العقاب
فأطرقتُ الجبين وبي حياءٌ
أفكّر أي عذرٍ في جوابي
تجلّدت الثبات وقلت عفوًا
كذا فعْلُ الزمان مع الصّحاب
فثارت واستشاطتْ بازدراءٍ
تتمتم بالشتيمة والسّباب
زمانك لم يكن سُمّاً زُعافًا
عليك ويحظى غيرك بالرطاب
ألستَ الخالديَّ أبًا وجدًا
وأنت اليعربيُّ الإنتساب؟
ألستَ من الذين أتوا كماةً
إلى اليرموك زحفًا بالحراب؟
يذيقون المنيّة كلَّ علجٍ
من الرّومان يغمز بالركاب
على «الواقوصة» الغرّاء خطُّوا
سجلاً في البطولة والغِلاب
دهاقنةُ الحضارة قد أشادوا
منارًا للهداية والصَّواب
فلو كنتَ الجدير بإرث أهلٍ
تسامَوا بالفرائض والكتاب
لما ولّيت عن ظلي نزوحًا
يفكّر بالطعام وبالشراب
فلمّا بالملامة أفحمتْني
وكان خطابها فصل الخطاب
تنهّدتُ الأسى نارًا سمومًا
وداءً لازبًا من فرط ما بي
عليلٌ والطبيبُ لديه علمٌ
بما أشكوه من عِظَم المصاب
فآهٍ للدواء وللمداوي
وآهٍ للمريض من العذاب
فما سِرِّي يذاع وإن ضعفي
من الخذلان والشيءِ العُجاب
رويدًا أيُّها الدار انظريني
فسوف الدهرُ يأتي بالطلاب
فنرجع مثلما كنا سكارى
بخمر الحب نرشف للرضاب