ارفق بنفسكَ
ليس هذا وقت تشتيت النظر
أنسيت ما بيني من الماضي
وما بين الحور
لا تقطعنّ مودتي
وتسير في شَرَكِ المسافة واهمًا
تستشرف الأفق البعيد
فتستبد بيَ العبر
إني قطعت وشائج الدنيا
وأرهقتُ الصبر
أيان تحملك الخطى
باقٍ هنا
فلسوف يبقى طيفك المشبوب
في العينين ما بقي البصر
الطيف أصدق في الوعود
وفي تحمّل كل ما يبدو عليه
أخو الغرام من السذاجة والخور
والصمت أصدق في الحديث
إذا التقينا، التقى الطيّفان وانهمر المطر
ذهبا علينا بالحوار
وبالتوجّد والنّدى
فكأننا ضيفان محرومان
من كرم الضيافة ... والسفر
ما ذا يضيرك
أيّها الزمن الخؤون
إذا فسحت لنا سنة
من علمكْ
أن المحبَّ يسوقه شبح الفراق
إلى الحبيب
فتعظم البلوى
وتلوى الألسنة
حتى المكان يضيق
عن حمل العواطف
حيث نلقيها عليه
بأول اللقيا
فيضمر، ثمّ تزداد المنى
فنرى كأن النّاس أعينهم
علينا في المساء وفي السحر
وكأن قصة حبِّنا
همس المُشاجر
والمُصاحب
في البلاد، كأنها لغة البشر
هي صورة لا تستطيع المكث
في أي الصور
منها شتات في قلوب النّاس
منها لوحة في ماضي الماضين
منها نفحة في مقبل الآتين
منها في الرياح وفي الشجر
العلم بعض الجهل
فاحفظ أيّها القنديل قوتك
كي تضئ لنا السبيل
الصعب في ليل الهجر
العمر يغرب
والأماني مغريات بالتجارب
واعدات بالثّمار من الحجر