تخطَّ إلى المحتوى

و جعلت نهجك في وجودي قبلة

غير معروف

٤٧ بيت

المديح

و جَعلتُ نَهْجكَ في وُجُودِي قِبلةً

ما كَانَ يلزمُني سِهامُ البوْصَلَهْ

عَمْياءُ تحْمِلُ في الفُؤادِ سِرَاجَها

كيَمامةٍ زَرْقاءَ تُبْصرُ سُنبُلَه ْ

إنِّي رَأيتُكَ مُنذُ ألْفِ قَصِيدة ٍ

فِي خَافِقي وُلِدَتْ لتُنْجبَ بَسْمَلهْ

وُلِدتْ لتَتْلُو سُورَةً مَكِّيةً

فيُجِيبَ ترَتِيلِي فُضولَ الأسْئلَهْ

و أُطِيلَ مَدِّي ثُمَّ أُعْطِي غُنَّتِي

وقْتَ الوُصُولِ إلَى الشِّفَاهِ المُقفَلَهْ

تَتَوتَّرُ الأشْعَارُ تَلْفظُ عَجْزَهَا

و تُهرْولُ الكَلماتُ نَحْو المِقْصَلَهْ

و أقُولُ أحْمدَ ثُمّ يُسْكِتنِي البُكَا

رَقْراقةٌ تِلك الدُمُوعُ المُسْدلَهْ

رقْراقةٌ تَهْمي علَى خَدِّ الهَوَى

فتَبُلَّ مِنْ عَطَشٍ ورودَ المَشتلَهْ

و إذا تَراءى فِي القَصِيدَةِ مَرّةً

حارَ الجمالُ و قَال : يا مَا أجمَلهْ!

و الكَوكَبُ المُزْرَّقُ مَالَ بشَوقِهِ

و تَرنّحَ المِرِّيخُ حَتَّى يحْمِلَهْ

كُلُّ الكَواكِبِ شَاهَدتْ مِيلادَهُ

فبَكَتْ مِنَ الحُسنِ الذِي قدْ كَانَ لَهْ

و النّارُ في أرْضِ المَجوسِ تفَاجأَتْ

بالنُّور يُطْفئُها و يوُقدُ مِشعَلَهْ

هُوَ خاتمُ الرُسْلِ الكِرام ِجميعِهمْ

رَبُّ المَعالي بالمَكَارمِ كلَّلَهْ

نسَبٌ يَعودُ إلَى خَليلِ إلَهنَا

فرعٌ شَريفٌ أصْلهُ قدْ كمّلهْ

قدْ جاءهُ جِبْريلُ شَقَّ فُؤادَهُ

من مَاء زمْزمَ قدْ رَواهُ و غَسّلهْ

و حليمَةٌ قدْ أرْضعتْهُ بحبِّها

و القلْبُ فِي رُكْنِ المَحبَّةِ قبَّلهْ

و النُّوقُ مَا كانَتْ تدرُّ حَليبَها

و غدَتْ بضِرعٍ حَافِلٍ مَا أثقلَهْ

و البُورُ أثمَرت الحياة ُ بجوفها

و الغيمُ قدْ تركَ السَّماءَ و ظلَّلَه ْ

و السَّعفُ حَنَّ إليهِ بَعدَ فِراقِهِ

و بَكَى عَلَى كَتِفِ النَّخِيلِ و بلَّلهْ

و نُحِبُّهُ و نَرَاهُ فِي أحْلامِنَا

لمْ يكذِبِ الوجْدانُ لمَّا مَثَّلهْ

و لأنَّهُ المثَلُ المُخلّدُ ذِكرُهُ

نفْنى لتبقىَ فِي الوجود ِالأمثلهْ

أوحَى إليْه اللهُ ، سُبحان الذي

أثْنَى عليهِ و دارَ عِزٍّ أنْزلَهْ

و حِراءُ يذْكرُ قَوْلَ جِبريلٍ لَهُ

اقْرأ فآياتُ الكتابِ مُرتّلهْ

و خديجةٌ قدْ دثَّرتْهُ برُوحِهَا

و القلْبُ قدْ مَدَّ الشِغَافَ و زمّلَهْ

يا غارَ ثوْرٍ هلْ ذكرتَ حِكايةً ؟

دَارتْ بِبيْتِ العنْكَبُوتِ الأرَمَلهْ

كانَتْ تُعزِّي نفْسَهَا و تَلُومُها

و تحُوكُ نسْجًا ثُمَّ تنْكُثُ أوَلّهْ

و حَمامَةٌ نامَتْ علَى بيْضَاتِها

عبْثًا تُحاولُ أنْ تَحُلَّ المُشْكِلهْ

وإذاَ بهَذا الغارِ كبَّرَ جَوفُهُ

لتصِيحَ أرْكانُ الوُجودِ مُهلِّلهْ

هوَ أحْمدٌ و اللهُ أرْسلَه ُ هُنَا

و صَدِيقُه الصِدّيقُ جَاء لِيُدْخِلَهْ

يتحمّلُ الآلامَ تنْخَرُ عَظْمَهُ

كيْ لا يُحِسَّ بِهِ الرَّسُولُ و يَسْألَه

و يئِنُّ صَمْتًا ثُمّ يُخْفِي آهَهُ

و الجَفْنُ قدْ تَرَكَ الدُّمُوعَ مُكبَّلَهْ

و يقُولُ لَا تحْزنْ فلسْنَا وَحدَنَا

و اللهُ ينظُرُنَا و يحْفَظُ مُرْسَلَهْ

صَلّى عليْه اللهُ صلَّتْ أَحْرُفِي

و الخَافِقَاتُ و كُلُّ دَقَّاتِ الوَلَهْ

صَلَّتْ عَليْهِ الشَّمْسُ عِنْدَ شُروقِهَا

و غُروبِها و النجْمَةُ المُتَهلِّلَهْ

و بَكَتْ جَميعُ الكَائنَاتِ لِمَوتِهِ

و الحُزْنُ قدْ رجَّ الفُؤادَ و زَلْزَلَهْ

و تسَارعَتْ نبَضَاتُ كَونٍ عاشقٍ

قدْ بَاحَ بالحُبِّ الذِي قدْ أثْقَلَهْ

و مَضَتْ إلَى أرْضِ المَدينةِ نخْلَة ٌ

مكيّةٌ تُخفِي الخُطَى مُتسَلِّلَهْ

و تقُول للكُثبانِ إنّْي لمْ أعُدْ

أقوى و حُبِّي فِي الحَشَى لاَ حَدَّ لَهْ

يا أرضَ يثرِبَ يا جِبالاً حَوْلَهَا

رُوحِي كمِثْلِ الأخْشَبَيْنِ مُكَبَّلَهْ

سَأصُبُّ فِي قَلْبِي مِدَادً أزْرَقاً

و أُحَرِّضُ الأشْعَارَ كيْماَ تُشْعِلَهْ

صَلّى علَيهِ الحَرفُ عِنْدَ سُجُودِه

و رُكُوعِه فِي الجُمْلَة المُتَمَلْمِلَهْ

صَلَّى عَلَيْه ِالحَامِلُونُ لِواءَهُ

و قُلُوبُهُم عمَّا سِواهُ مُقفَّلهْ

صَلَّى عَلَيْهِ النَّازِحُون إلَى الهُدَى

قدْ صيّرُوا صَعْبَ الدُّروبِ مُسهّلهْ

و فدَتْهُ أرْواحُ الخَلائقِ كُلُّهَا

و جَميعُ أنْفاسِ الحَياةِ المُقبِلهْ

و فَداهُ هذا القلبُ يسألُ ربَّهُ

لُقْيَا الحَبيِبِ و دَعْوةً مُتقبّلَهْ

إنِّي ترَكْتُ الشِّعرَ فِي مِحْرَابِهِ

و أتَيْتُ مِنْ فَرْطِ الحَنينِ مُهَرْولَهْ

فإذَا رآهُ القلْبُ فِي سَوْدائِهِ

طُوبَى لِمَنْ حَازَ المُنَى و تأمّلَهْ