تخطَّ إلى المحتوى

أعلل نفسي بالأماني فما تبرا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أعلّلُ نفسي بالأماني فما تبرا

كأنَّ بأذن الدهر عن صرختي وقرا

ويطعمني هذا الزمان مكائدًا

فأطعمه من حر زنزانتي جمرا

يلوّحُ لِي بالمجد آنًا فينثني

لينزعَ مني ما ظننتُ به خيرا

ويضرب لي أمثال قومٍ تواثبوا

إلى المجد بعد المجد إذ أحسنوا الصبرا

وما الصبرُ هذا الصبرَ إلا مذلةٌ

يرى المرء في آلٍ بعيد المدى بحرا

وما الصبرُ هذا الصبرَ إلا معاولٌ

تهدِّمُ صرحًا شامخًا طاولَ الشِّعرى

كأني وهذا الدهرَ ضدان يبتغي

كلانا خصاما ضد صاحبه نكرا

عنيدان لا نرضى سوى قهرِ خاصمٍ

فيهزمني طورًا وأَهزِمُه طورا

ويبدو مرارًا ذاك خصمي مهادنًا

فينصح لي وصلاً فأبدي له هجرا

وما نصحه إلا الخضوعُ لماردٍ

رفيعٍ منيع يتقن النهي والأمرا

وما ذاك من خلقي ولو شئتُ فعله

لأبقيت من يبغي منافستي صفرا

صمودًا على الأيام ما بعتُ عزتي

وما نال مني أن أجوع وأن أعرى

وحيدًا فريدًا أقحمُ الدهرَ لا أرى

سوى الهدف الأسمى سوى الغاية الكبرى

وإن قبلت نفسي مع الدهر هدنةً

ففي هدنتي خطبٌ جسيمٌ إذا استشرى

فلله نفسٌ أعجز الجسمَ ثقلُها

ولله دهرٌ ممعنٌ نحوها كرّا

ولله قومٌ كنتُ أبغي بروحهم

سنادًا فعاد الروحُ من دونهم قفرا

يريدون مني أن أهون وكيف لي

هوانٌ وذا دهري يريدُ بي الشرّا؟

تعلمتُ أن أسقي الخطوب ضنًى مُرّا

وعلَّمتُها درسًا جديرًا بأن يُقْرا

كلانا عنيدٌ لا يهون وساهرٌ

يصوغ لنجم الليل في قصةٍ شعرا

فأضنى ويضنى ثمّ نبرا فنلتقي

لنكتب شطرًا قبل إغفالنا شطرا

خصامٌ مريرٌ حيَّر النجم هولُه

وعمرٌ عجيبٌ ضقتُ من هوله غرّا

وهوَّن من هذا على النفس أنني

تعودتُ أن أبقى على شقوتي حرّا