تخطَّ إلى المحتوى

سأمر يوما من أمامي كي أراني

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

سأمرُّ يوماً مِن أمامي كي أراني

أقتفي أثرَ الأنا وأنا مكاني

ألتقي ما ضاعَ مني

في دروبٍ أهملتني

ألتقي ما غابَ عنِّي عن لساني

أستريحُ على يدي

أو أحتمي في داخلي منِّي أنا

من ذكرياتٍ طاردتني في منامي

من فراشاتٍ تطيرُ ولا تطيرُ على بناني

سوفَ أبحثُ عن سؤالٍ للجَّوابِ

وعن سرابٍ في سؤالي

من أنا!؟

أين الأنا مني أنا!!؟

هل تعكسُ المرآةُ وجهي أم وجوهَ الآخرينْ؟

أو تراها لا ترى الأشياءَ فيها كيفَ تبدو دون عين!؟

أو أنَّها ليست تراني؟

هل تفكرُ بي إذا عبرَتْ تقاسيمي بها؟

أترى ترى من خلفِ عينيَّ الأماني!!؟

أشتهي عمراً لعمري

أشتهي وطناً لمنفايَ الغريبِ

وأشتهي صوتاً لصمتي

أشتهيني كلَّما أشتاقُ همساً للهدوءِ

محاولاً كسرَ الصَّدى

وبلا مدى

سأمرُّ يوماً هائماً

سأمرُّ مِن بينِ الدقائقِ والثواني

أقتدي بي.. بي أنا

أنا لستُ أبدو مثلما أبدو عليهِ

ولستُ أخدشُ مظهري

حين اعترافي بالحقيقةِ

والحقيقةُ أنَّني غيري أنا

وسوايَ ليسَ سواهُ دوماً لا يرى إلَّا أنَاهُ

ولا يرى ما كانَ يحدثُ داخلي

أنا لستُ أذكرُ أنَّني

قد كنتُ طفلاً ذاتَ يومٍ

ربَّما أنا قد كبرتُ بغفلةٍ عن حضنِ أمِّي

لم تشاهدْ كيفَ أشرَعتُ الخيالَ لكي أطيرَ

وربما هي في انتظارٍ لم تزلْ

تسقي بعينيها نباتاً للأملْ

ترمي يديها للهواءِ لعلَّها تصطادني

وتمسِّدُ الأحلامَ في ظلِّ السَّتائر في الغروبِ

تنامُ تنتظرُ الصَّباحَ إذا أطلْ

علِّي أعودُ لشرفتيها كي أنامَ

لها انتظارٌ لا يضيقُ ولا تَملْ

أمَّا أنا...

لي في حقولِ الحبِّ سنبلةٌ

ولي قمرٌ تعدَّى كلّ أشعاري

يراوغُ كلَّ أخيلتي

ويدخلُ في تفاصيلي الصغيرةِ

يرتمي في كلِّ زاويةٍ

ويغفرُ لي الكتابةَ في سواهُ

أراهُ حينَ أراهُ متكئاً على شغفي إليهِ ولا يراني

ليتني لا أراهُ

وليتني لا أستطيعُ الحبَّ كي أحمي كياني

كي أفكرَ بي وأسهبَ في اعتكافي

ليتني لا أستطيعُ كتابةَ الأرقِ المبعثرِ في الأغاني

في ثيابي ألفُ حبٍّ يعتريني

ليتني لا أستطيعُ الحبَّ كي أمضي إليَّ لألفِ حبٍّ أشتهيهِ ليحتويني

ليتني لو أستطيعَ بأنْ أعودَ.. بأن أعودَ لي أنا!!!