تخطَّ إلى المحتوى

تمادت علينا بالخطوب الدوامس

الطويل

١٥ بيت

المديح

تَمادَت عَلَينا بِالخُطوبِ الدَوامِسِ

لَيالٍ لَها بِالمَجدِ عَصفُ الرَوامِسِ

وَأَصمَتْ رِجالاً لِلزَمانِ وَأَنَّهُم

لَنِعمَ رِجالُ الدَهرِ شُمُّ المَعاطِسِ

أَحقّاً عِبادَ اللَهِ ذا اليَومُ أَنَّهُ

وَجَوماً قَد اِسوَدَّتْ وُجوهُ المَدارِسِ

وَأَصبَحَ مِضمارُ البَلاغَةِ خالِياً

لَدُنْ غابَ عَنهُ اليَومَ أَحمَدُ فارِسِ

هُوَ الفارِسُ السِبّاقُ في كُلِّ حَلبَةٍ

تَجَمّعَ فيها كُلُّ قِرنٍ مُمارِسِ

أَجَلُّ مُجِلٍّ في رِهان بَراعَةٍ

وَأَبتَعُ فُرسانَ البَيانِ المَداعِسِ

إِذا صالَ لَم يَترُك مَصالاً لِفارِسٍ

وَإِن قالَ لَم يَترُك مَقالاً لِنابِسِ

اَقامَ مَناراً هادِياً كُلَّ حائِرٍ

وَأَوقَدَ ناراً أَمَّها كُلُّ قابِسِ

غَدا ذِكرُهُ مِلءَ الزَمانِ وَلَم تَكُن

لِآثارِهِ الأَيّامُ غَيرَ فَهارِسِ

وَشَيَّدَ لِلفُصحى قُصوراً شَواهِقاً

عَلى عَفوِ هاتيكِ الرُسومِ الطَوامِسِ

لَقَد جابَتِ الدُنيا جَوائِبُهُ الَّتي

بِإِنشائِهِ كانَت طِرازَ المَجالِسِ

تَبلّجَ نورُ الشَرقِ عَن وَجهِ سافِرٍ

بِها وَتَثنَّى العَصرُ عَن عَطْفِ مائِسِ

فَمَن لِفُصولٍ كانَ يَكسو بَيانَها

مِنَ الوَشيِ وَالديباجِ أَبهى المَلابِسِ

وَآياتِ فَضلٍ كانَ يَمحو بِنورِها

دُجى الشَكِّ مَحوَ الصُبحِ لَيلَ الحَنادِس

فَما كُلُّ مَن رامَ العُلا أَدرَكَ العُلا

وَلا كُلُّ مَن يَعلو السُروجَ بِفارِسِ