قالتْ: طَويتُكَ فاهجرْ قِصّتي وكفى
ما عادَ حبُّكَ يُغريني كما... سَلَفَا
ما عادَ إحساسُ قلبي فيكَ يُنعشُني
وإنْ ذَكرتُكَ ما مَسَّ الفؤادُ... دَفَا
أُصغي إليها وجمرُ الحُبّ يحرقُني
والحِقدُ من غَدرِها في عينِها وَقَفا
تَجاهَلَتني فلمْ يَشفَعْ لعاشِقِها
أيامُ حُبٍّ مَضى فيها الغرامُ صَفَا
أطويكِ؟. قالت: نعم. أقسمتُ حينئذٍ
إنّي طويتُكِ لا زلفى ولا... أسَفَا
ستندَمينَ فلا عُذرٌ... سَأقبَلُهُ
ولا اعتذارٌ على نايِ الهوى عُزِفا
خَرجتُ خلفَ ظنوني بعدها سَمِعتْ
إغلاقَ بابِ الهوى ما بيننا وعَفَا
غِبنا وغابَ الهوى عنّا فلا ألقٌ
عندَ المساءِ وعندَ الصّبحِ إنْ زَحَفَا
مَضى زمانُ الهوى ما عُدتُ أذكُرُها
ولم يَعُدْ وجهُها في بدرِهِ انتصَفَا
حتّى الرّسائلُ لمّا كنتُ أكتُبُها
في كُلِّ حرفٍ لها نامَ الهوى وغَفَا
ما كنتُ أرسلُها بلْ كنتُ أكتُبُها
أصَبِّرُ القلبَ إنْ في حُبِّهِ اعتَرَفَا
وذاتَ يومٍ سَخِيِّ الثّلجِ أرهَقَني
حَدسي وقلبي عليها حينَما شُغِفا
وَرحتُ أجتازُ بعضَ النّاسِ تَعرفُني
والجمعُ يلعبُ بالثّلج الذي نُدِفا
وفجأةً ملؤوا بِلّورَ مَركبتي
وَقَفتُ أمسحُ ما من كَفِّهِمْ عَصَفَا
دَنَتْ بِمِعطفِها صارتْ تُساعِدُني
وما علمتُ بمنْ في حالتي رَأَفا
فقلتُ: شكرًا أيا ذاتَ الخمارِ أنا
لولاكِ كانَ دَمي من أبهري نَزَفَا
قالتْ: سلامةُ قلبٍ قد سَكَنتُ بِهِ
وكانَ لي شرفًا هل تعرفُ الشّرفا؟
لمّا أماطَتْ لثامَ البردِ قاصدةً
والدّمعُ في عينِها يروي الجَفا بِجَفا
هلا تَذكرتَني قالت؟. فقلتُ لها
وكيفَ أنسى التي قلبي لها انحرفَا
ركبتُ سيّارتي كادتْ تُمَزّقُها
تَلفُّ حولي لسانَ الحالِ قد هَتَفا
وسرتُ أرنو من المرآةِ جَمّدَها
ذاكَ الصّقيعُ ولكنْ قلبيَ انصرَفَا
إنْ هانَ عندَكِ حبّي هانَ صاحِبُهُ
الحُبُّ والغَدرُ يا حسناءُ ما ائتلَفَا
مَن كانَ مثلكِ لا يرعى لذِمّتِه
يَجرُّ ذيلَ هوانٍ كلما انعَطَفَا