سَمعْتُ صَوْتًا كالنَّدَى
سَحَّ علَى مَرِّ الدُّهُورْ
مُعانِقًا عَرائِسَ الزُّهُورْ
صَوْتًا لَهُ شَذًى
لَهُ أرِيجٌ كالبخُورْ
لَهُ خَيَالٌ جَامحٌ
ولَهُ أيْضًا شُعُورْ
قَالَ: أنَا الجزائِرُ
جَزائِرُ الفِدَاءِ والوَلاَءِ
ظَلَّتْ عَلى عُهُودِهَا وَفِيةً
للأميرِ فارسِ الميدانْ
ولابْنِ باديسَ رَفيع الشَّانْ
لِعقْبةٍ وطارقٍ لِثوْرةٍ
يَقُودُهَا الشّجْعانْ
مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الرُّقَادْ؟
ومَنْ يَبِيعُنِي السَّهَرْ؟
قَدْ كُنْتُ حُلْمًا راودَ الْ
مُجاهِدِينَ المُخْلصِينْ
قَدْ كُنْتُ طَيْفًا حَامَ فِي
أجْفَانِ " عبدِ القادرْ "
مِنْ قَبْلِ أنْ يَمُوتَ
وَهْوَ شَاكِرْ
لاَ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ فِي:
نُبْلِ الجزَائِرْ
أصَالَةِ الجزَائِرْ
مِن الأحْرارِ والحرائِرْ
أنَا جِهادٌ وكِفاحْ
شِعَارِي لاَمَةُ السِّلاحْ
أنَا ابْنُ عُقبةَ الكبِيرْ
أنَا ابْنُ عَبْدِ القادرِ الأمِيرْ
خُلِقْتُ قَبْلَ الرَّحَلاتِ والهِجْرَاتْ
مِنْ قبلِ أنْ تَحْيَا الحَيَاة
وعُقبةُ الفِهْرِي يَفْرِضُ الصَّلاة
أنَا عَرينُ الأسَدِ المُفترسِ
أنَا انتظارٌ وسَهَرْ
أنَا الجزائِرُ العَمِيقَة
فِي كُلِّ شِبْرٍ لِي وَثيقَة
تَزْكُو رَوائِحُ الفِداءْ
يَهْفُو حَنِينُ الشُّهداءْ
قَدْ نَهَضَ السُّهْدُ
واسْتيْقَظَ السَّهَرْ
فِي عَيْنِ مَاردٍ مِنْ جِنْ
يَمْحُو الحَواشِي والشُّرُوحْ
يُثَبِّتُ المُتُونَ والصُّرُوحْ
ويَعْتنِي بالسُّطْرِ والحرُوفْ
الجِيمُ جِيمٌ والزَّايُ زَايٌ
وألفُ العلَّةِ مَا بَيْنَ الصُّفُوفْ
وهَمْزَةُ النَّبرةِ لاَ تَخْشَى الحُتُوفْ
تَلِيهَا رَاءُ الاسْتِعْلاءِ في وُقُوفْ
طُوبَى لَهَا " جَزَائِرُ " الأحْرَارْ
ثِمَارُهَا دانِيةُ القُطُوفْ.