تخطَّ إلى المحتوى

يا ابنة الأحزان قومي

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

يا ابنةَ الأحزانِ قُومِي

و اغلقي بابَ الخِصَامِ

واسْكُبِي ضوءَ النّهارِ

فوق أسرابِ الحمَامِ

واغزُلي صُبحًا جديدًا

من تراتيلِ السّلامِ

واقطُفي وردَ الصّبايا

غازلاً عقدَ الغرامِ

واصفحي عن كلّ نخلٍ

غابَ في رخوِ الكلامِ

وانشُري صمتَ الحياةِ

مهرجانًا من يمامِ

كلُّ روضٍ في حماكِ

كانَ رمزاً للسقامِ

شاكيًا في كلّ بدرٍ

طعنةَ العشقِ الحرامِ

مَجْدُكِ الزّاهي قديمًا

قد غدا نهبَ اللّئامِ

بَعثروكِ في الزّوايا

ثمّ قاموا للقيامِ

أيُّ عيدٍ فيكِ صارَ

عيدَ ضربٍ بالحُسامِ!

أيُّ صوتٍ فيكِِ صاحَ

ضاعَ صمتاً في الزّحامِ!

خيّروكِ أن تموتي

بين ظلٍّ أو ظلامِ

أو تكوني – يا هواني

محضَ حصوٍ من رُكامِ

أين نيلي كانَ سحراً

شافيًا كلَّ الأنامِ!

أين ذكري كانَ دربًا

باعثاً مجدَ الخيامِ!

كانَ تأْريخي يساوي

بدءَ فجرٍ للنّظامِ

ركنَ دينٍ في رُباكِ

يَرتوي فيضَ الزّمامِ

فيكِ بحرٌ من علومٍ

كانَ يجري كالغمامِ

فيكِ أُسدٌ من رجالٍ

فيكِ نهرٌ من كرامِ

كلُّ ما فيكِ جميلٌ

طينُ أرضٍ والمُدامِ

رحبُ صدرٍ والحنانِ

طيبُ نسمٍ والمُقامِ

إن تَعُودي في سمائي

يَزدهي بدرُ التّمامِ

أو ينامُ الليلَ صبّ

دمعُ قلبِ المُستَهامِ

كلُّ نارٍ فيكِ راحتْ

في ضُحىٍ بردَ السّلامِ

لو يعودُ العشقُ فيكِ

ساطعًا دونَ الملامِ

لو يعودُ النّورُ نوراً

مثل عيدٍ كلّ عامِ

لو يعودُ العودُ عودًا

من شرابٍ والهُيامِ

كنتُ أبكي مثل شمعٍ

في مقامٍ للإمامِ

كنتُ أغدو مثل نخلٍ

شاقَ دهرًا لابتسامِ

كنتُ أعدو صوبَ طيرٍ

طارَ ذكرًا في منامي

كنتُ أُعطِي كلَّ بنتٍ

من بناتي من مسامي

عقدَ فلٍ وانْبِهارِ

خمرَ شعرٍ واحْتِشامِ

يا ابنةَ الأحرارِ قُومِي

هاتِ كأْسًا من مُدامِ

فوق قبرٍ للشّهيدِ

واسْكُبي فوق العظامِ

واصعدي نحو الخلودِ

صوبَ يومٍ للقيامِ

وانشري صوتَ الأغاني

لحنَ حُبٍّ للسّلامِ