أَعاذِلُ إِنْ يُصْبِحْ صَدايَ بِقَفْرَةٍ
بَعيِداً نَآنِي صاحِبِي وَقَرِيبي
تَرَيْ أَنَّ ما أَبْقَيْتُ لَمْ أَكُ رَبَّهُ
وَأَنَّ الَّذي أَمْضَيْتُ كانَ نَصِيبي
وَذي إِبِلٍ وَيَحْسِبُها لَهُ
أَخي نَصَبٍ في سَقِْيِها وَدَؤوبِ
غَدَتْ وَغَدا رَبٌّ سِواهُ يَسُوقُها
وَبَدِّلَ أَحْجاراً وَحالَ قَلِيبِ
وَحَثَّتْ عَلَى جَمْعٍ وَمَنْعٍ وَنَفْسُها
لَها في صُرُوفِ الدَّهْرِ حَقٌّ ذُوبِ
وَكائِنْ رَأَيْنا مِنْ كَريمٍ مُرَزِّأٍ
أَخِي ثِقَةٍ طَلْقِ الْيَدَيْنِ وَهُوبِ
شَهِدْتُ وَفاتُوني وَكُنْتُ حَسِبْتُني
فَقُلْتُ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا وَتَغِيبي
وَقالَتْ أَلَا فَاسْمَعْ نَعِظْكَ بِخُطْبَةٍ
فَقِيراً سَمِعْنا فَانْطِقي وَأَصِيبي
فَلَنْ تَنْطِقِي حَقّاً وَلَسْتِ بِأَهْلِهِ
فَقُبِّحْتِ مِمّا قائِلٍ وَخَطِيبِ