احشد رياحك واعصف أيّها الزمنُ
بما اشتهت وبما لا تشتهي السّفنُ
أنا نشرت على الأمواج أشرعتي
فكلُّ شطٍّ إليه أنتهي وطن
كم من جبابرةٍ عزَّ الجهاد بهم
في بقعةٍ ولدوا في غيرها دفنوا!
هذي الحقول لئن جفّت وإن خصبت
فمن محاصيلها الأحداث والفتن
وهذه الأرض إن جادت وإن بخلت
فمن عطاء يديها المهد والكفن
والناسُ فيها إذا قلّوا وإن كثروا
سِيّانِ عندي، فحسبي الجار والسكن
حلم البلابل أن تشدو إذا سلمت
وأن يكون لها في روضةٍ وَكَن
ما من مكانٍ، إذا لم استطبْه، دنا
أو شطَّ، إلا وفيه تنبت المحن
إن زمجرَ الدهر أو أبدى مخالبه
واصلتُ سيري، فلا عينٌ ولا أُذن
إذا انتهى الدرب ساد الظلّ واحتجبت
فيه المصابيح، لا روحٌ ولا بدن
حمّلت قلبي شؤونًا فوق طاقته
فما كبا أو شكا أو ناله وهن
ومعبدي سوّست جدرانه وهوت
وما تزحزحَ عن محرابه الوثن
دفنت في الريح عكّازي ونمت على
زَنْد الضريح، فلا دمعٌ ولا حَزَن
إن يسألِ الموت عني إذ يمرّ به
ففي فم الغد ما توحي به الدمن
أو داسني دون أن يدري فأيقظني
ولم يقعْ فوق طرفي طرفه الخشن
تركته باحثًا عني وطرتُ إلى
مخابئٍ حضنت واحاتِها القنن
أنا رفيف الرؤى، ما عاق أجنحتي
طميُ الضباب ولم يعلق بها عفن
أنا نشيد الهوى، ما اهتزّ بي وترٌ
إلا وصفّق موجٌ وانثنى غُصُن