أَطْوِي فَيَافِي الْفَلَا وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرُ
وَأَقْطَعُ الْبِيدَ وَالرَّمْضَاءُ تَسْتَعِرُ
وَلَا أَرَى مُؤْنِساً غَيْرَ الْحُسَامِ وَإِنْ
قَلَّ الْأَعَادِي غَدَاةَ الرَّوْعِ أَوْ كَثِرُوا
فَحَاذِرِي يَا سِبَاعَ الْبَرِّ مِنْ رَجُلٍ
إِذَا انْتَضَى سَيْفَهُ لَا يَنْفَعُ الْحَذَرُ
وَرَافِقِينِي تَرِي هَاماً مُفَلَّقَةً
وَالطَّيْرَ عَاكِفَةً تُمْسِي وَتَبْتَكِرُ
مَا خَالِدٌ بَعْدَمَا قَدْ سِرْتُ طَالِبَهُ
بِخَالِدٍ لَا وَلَا الْجَيْدَاءُ تَفْتَخِرُ
وَلَا دِيَارُهُمُ بِالْأَهْلِ آنِسَةٌ
يَأْوِي الْغُرَابُ بِهَا وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ
يَا عَبْلَ يُهْنِئْكِ مَا يَأْتِيكِ مِنْ نِعَمٍ
إِذَا رَمَانِي عَلَى أَعْدَائِكِ الْقَدَرُ
يَا مَنْ رَمَتْ مُهْجَتِي مِنْ نَبْلِ مُقْلَتِهَا
بِأَسْهُمٍ قَاتِلَاتٍ بُرْؤُهَا عَسِرُ
نَعِيمُ وَصْلِكِ جَنَّاتٌ مُزَخْرَفَةٌ
وَنَارُ هَجْرِكِ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ
سَقَتْكَ يَا عَلَمَ السَّعْدِيِّ غَادِيَةٌ
مِنَ السَّحَابِ وَرَوَّى رَبْعَكَ الْمَطَرُ
كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ قَطَعْنَا فِيكِ صَالِحَةٍ
رَغِيدَةٍ صَفْوُهَا مَا شَابَهُ كَدَرُ
مَعْ فِتْيَةٍ تَتَعَاطَى الْكَأْسَ مُتْرَعَةً
مِنْ خَمْرَةٍ كَلَهِيبِ النَّارِ تَزْدَهِرُ
تُدِيرُهَا مِنْ بَنَاتِ الْعُرْبِ جَارِيَةٌ
رَشِيقَةُ الْقَدِّ فِي أَجْفَانِهَا حَوَرُ
إِنْ عُشْتُ فَهْيَ الَّتِي مَا عُشْتُ مالِكَتي
وَإِنْ أَمُتْ فَاللَّيَالِي شَأْنُهَا الْعِبَرُ