زاد في الطين بلّة وفساداً
من عليّ الجهل والضلال تمادى
يظهر الحق للعيان فيبدي
مع بيان الدليل منه عنادا
ما على الحق من خفاء ولكن
ضل قوم فموّهوه كسادا
إيه ما أبين الحقائق للنا
س وهم كلهم يرون السدادا
هم بخير في أمرهم ما أقاموا الد
دين والعلم واستبانوا الرشادا
فإذا ما عموا عن الحق بادوا
واضمحلوا ثنى ثنى وفرادى
قاتل الله أمة رضيت بال
جهل فيها وحببته العبادا
لا عفا الله عن أناس أضلو
نا فزادوا من الإله بعادا
أو يرضى حر بضيم وهل مِن
نا فتى يرتضي الخمول بدادا
علم الجاهلون أنهم في ال
جهل ما يطلبون منه ازديادا
لم يظنوا أنا فطنا لهم من
قبل أن يقلبوا علينا المرادا
واستطابوا حلاوة الجهل فيهم
وإلى الجهل أخلدوا إخلادا
وجدوا فيه راحة فاستكانوا
له واستوطنوه قصرا مشادا
إنما الجهل لا يكلف أهلي
ه بما يتعب العقول الحدادا
لا يذوقون منه مر سؤال
في أمور تعيي البليغ الحدادا
عرفوا أننا عرفنا على ما
ينطوي سيرهم فعموا المرادا
مثل من كان في المنام رأى في
ه ملذات فاستطاب الرقادا
رأى في النوم أنه في جنان
يقطف الزهر وهو يجني القتادا
فاستلذ المنام لم يبغ أن يي
قظ عوض من نومه الأمادا
خوف أن تذهب الملذة عنه
ثم لا يلقى بعد إلا الوسادا
يفتح العين ثم يغضمها مظ
هر نوم وما المنام أرادا
فهو يبدي تناوما ويغطي
وجهه كي يرى الضياء سوادا
ليعود النهار ليلا فتأتي
ه روى مثلها تسر الفؤادا
ما لقومي عموا عن الجدد اللا
حب واستوبلوا به الإيرادا
ولووا عن طريقه الواضح الأع
لام من جهلهم فضلوا المرادا
ما كفاهم جهل الرجال فزادوا
له جهل النساء وإبعادا
تعلم البنت ما تعلمه الاب
ن ودين الإسلام أبدى اتحادا
ما لها لا تعلم العلم واها
لكم قد ألفتم الإلحادا
وبقاء الفتاة جاهلة عا
ر عليكم لا ينقضي الآبادا
أين دين أتى بحرمانها من
ه ضللتم لا تعرفون الرشادا
غنها إن تعلمت سدتم بال
علم فيها وتستزيد سوادا
آه من آلام بها قد ألمّت
آلمتنا وقطعت أكبادا
آه من جهلها الذي قادها ل
لذل حتى لاقت به أنكادا
وأمور جنت عليها خمولا
وأمور جرت إليها النآدا
إنما الحمى أضرعتها لنوم
فألانت لمن بغاها القيادا
شردوها عن التعلم حتى التعلم حتى
ليس تدري الفتاة إلا الشرادا
طردوها عن علم ما به ترقى
أوصدوا الباب دونها إيصادا