إلهي لماذا خلقت الجمالَ
وقلت احذروا في الجمال الشرورْ؟
لأن الجمال البديع فتونٌ
وحبّ الجمال الظريف غرور
إذن فلماذا خلقت البدورَ
لماذا إلهي خلقت الزهور؟
وأنت الجميل مليك الجمالِ
سموت الزهور وفقت البدور
لماذا خلقت حسان العذارى
ملائكة الأرض يشبهن حور
وزيّنتَهنَّ بسحر الجمالِ
وطيَّبْتَهن بطهر العطور
وأعطيتهنَّ احورار العيونِ
وميلَ القدود ولطف الخصور؟
لماذا خلقت لهنَّ الشفاهَ
ولوَّنْتها بالطلا والذرور
تحوم عليها رؤى القبلاتِ
ويخفرها بالعفاف الطهور؟
لماذا ابتدعت ابتسام الثغورِ
وشعشعتَ فيها الجمال كنور
ترفّ لديها أماني الشبابِ
مرنّمةً كأغاني الطيور؟
إلهي لماذا خلقت الجمالَ
وهذي القلوب وهذا الشعور
أما ليس للحب هذا الجمال
أما ليس للثم تلك الثغور؟
إذن فلماذا ابتدعت الحياةَ
وبسْماتِ أقمارها والسفور
وأولعْتَ أرواحنا بالجمالِ
وأسكرت أكبادنا بالخمور؟
إلهي علمنا بأن القلوبَ
قلوبٌ وفيها الدماء تفور
وليس بهذا الهوى من هواءٍ
وما ضمَّها من جماد الصخور
فلّما عشقنا الجمال بها
عشقنا جمال سناك المنير
لأنك مصدرُ كلِّ الجمالِ
ومنبع حبّ الفؤاد الصغير