تخطَّ إلى المحتوى

سد وضباب وأغصان شجر

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

سدٌّ وضبابٌ وأغصانُ شجرٍ،

هواءٌ عليلٌ ودماءُ قمرٍ،

ليلةُ الأكفانِ وموتى وحذرٌ،

معلَّقاتٌ وأصواتُ بشرٍ،

همسٌ وتنافرٌ من مقصلةِ القدرِ.

أيها الناسُ تعالوا إليَّ،

أنا الخلاصُ من التذمّرِ والضجرِ.

تنادي المقصلةُ، وينقلُ الريحُ

صدى صوتِها في عذابٍ ونهرٍ،

وتنقلُ الأغصانُ إليها البشرَ.

صراخٌ وتمزّقٌ يخفيه الورقُ،

مذبحةٌ تمثّلها الطبيعةُ،

ويتسترُ عليها الغسقُ.

صوتٌ عميقٌ يأتي من أعلى التلال:

تعالوا إليَّ أيها الناسُ، أنا منقذُكم،

أنا المفرُّ، أنا سبيلُ الهربِ.

يهرعُ الناسُ أفواجًا وراء التلِّ،

أهلًا بكم، وهذه فوهتي، وهذه نيراني،

فلا هربَ!

محرقةٌ أشعلتها الحياةُ،

ويتسترُ عليها الفلقُ.

دائرةٌ محكمةٌ من الكَدَدِ،

لا فيها هونٌ ولا بردٌ،

سوطٌ يُضرَبُ وملحٌ يُغمَرُ،

آهاتٌ دائمةُ الخضرةِ،

ومساعٍ قاحلةُ المصدرِ.

أيها الناسُ، موتوا في أماكنكم،

ولا تهربوا، فإنه المقتلُ والغرقُ.

سدٌّ وأغصانُ شجرٍ،

اختفى الضبابُ واستترَ.

محاكمةٌ للجنسِ البشريِّ،

وإعدامُ كلِّ من نطقَ.

سيدي... إعدامٌ بالرصاصِ.

أيها القاضي... موتٌ بالغرقِ.

يا... اتركوه في البركانِ ينصهرُ.

يا ملعونُ... اسحقوه بالحجرِ.

تنفّس الصباحُ وتوقفت الأنفاسُ،

وظلَّ الغمامُ والشجرُ.

أيها البشرُ، نحنُ أنفسُكم، فتذوّقوا

منّا الأسى، وترقّبوا التذبذبَ والضجرَ.

ولتسيروا إلينا مغيَّبين عن الذاتِ،

تبحثون عنها، فيأتيكم عذابٌ مرتقبٌ.

سدٌّ وحيدٌ في المشهدِ،

وغابت الأغصانُ والشجرُ والحجرُ.

دماءٌ زرقاءُ، وفزعٌ وآهاتُ بشرٍ،

هواءٌ عليلٌ وسمفونياتٌ جنائزيةٌ

لتودّعَ من رحلَ.

لا تهربوا، وأعربوا عن البقاءِ،

فالذين هربوا قد ظفرتْ بهم

أسنانُ مقصلةِ القدرِ.