ملأتْ مهجتي الصبابةُ غَيّا
بعد ما كنت هاديًا مهديّا
ولَوَ انّي أفنَى ولم أكُ شيّا
لستُ أنسى الأحباب ما دمتُ حيّا
مذ بَنَوا للنوى مكانًا قصيّا
إنَّ شأن الهوى بعادٌ وهجرُ
لذوي الحبّ فيه نهيٌ وأمْرُ
نشروا صُحْفهم وللصحْف نَشْرُ
وتلَوْا آيةَ الوداع فخرّوا
خيفةَ الهجر سُجَّدًا وبُكيّا
كم بقلبي أودى الهوى وفؤادي
يومَ جدّوا له أهيلُ ودادي
كم بنورٍ لهم بلغتُ مرادي
واختفى ضوْءُهم فقمتُ أنادي
في ظلام الدجى نداءً خفيّا
قد أزادَ الهوى جواه بلبِّي
يومَ حاديه صاحَ في ركْبِ حزبي
فمن الوجد قمت أدعو لربّي
وأناجي الإلهَ عمّا بقلبي
كمُناجاة عبدِه زكريّا
جيرةٌ يومَ ودَّعوا زال عقلي
ولهم شابَ مذ نَوَوا كُلُّ طفلِ
صحتُ يا رافعَ السموات جُدْ لي
وَهَن العظمُ بالفراق فهبْ لي
ربِّ بالقرْب من لدُنْكَ وَليّا
ما سلوتُ الأحبابَ لكن سلَوني
وبكاسات هجرهم قد سقَوني
كم دعوتُ الجفونَ لمّا نفَوني
يا جُفوني، فابكي على من جَفَوني
تركوا بالغرام قلبي شقيّا