تخطَّ إلى المحتوى

فلا لشهيدنا دية تعد

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

فلا لشهيدنا ديةٌ تُعَدُّ

ولا مالٌ يُؤدَّى أو يُسَدُّ

ولكنَّ الفقيد سياجُ قومٍ

أبوه خيارُهم - أنعِمْ - وجَدّ

فإن عُدَّ الرجال سما عليهم

بأعمالٍ جلائلَ لا تُحَدّ

وإن عُدَّ السخاءُ لكان منه

تردَّى يافعًا وحواه لَحْد

لعمرك كل عِرقٍ من وريدٍ

له يعلو كما يسمو ويعدو

على كل البرية من جنودٍ

إلى الكفار تُنسب حين تغدو

وما أنا قد جنيت له فخارا

وفخرُ المرء في الدنيا معدّ

يجود بما يجود المرءُ فيه

ويمسكُ إن يُرَدْ بالجود حمد

فعبدُالله - والخلاّقِ - شهمٌ

شجاعٌ في الوغى أرداه وَغْد

قضى بشبابه الغالي وأودى

بطلقةِ مُفترٍ، والقتلُ عمد

وللمُتكفِّلين بكلِّ ما قد

جنَتْه يد الأثيم وما يَوَدّ

ألم يبلُغْكم تشييعُ نعشٍ

وإغلاقُ المدينة حيث وَدُّوا؟

ببلدتنا حماةَ كذا بحمصٍ

وفي التجْهيزِ تسفيرٌ وطرد

هجومًا رائعًا يبغون رجمًا

تعدَّى جنده العاتي العُرُدّ

وتدميرًا لمركبة رأوها

أمام الدار تُشعلُ ثم تحدو

ألا بُعدًا لقومٍ أحرقوني

بقتلِهم المفدَّى وهْو فرد

ومندوب المحافظ قد أتانا

فذا شأنٌ عظيمٌ لا يُحَدّ

سلوه إن أراد النصحَ حقًا

ومن ضَرْبِ الحجارة لا يردّ

وما كلُّ الأسرَّة بالضحايا

تُقَلُّ على الأكفِّ لها تمدّ

ولكن نعشُهُ المحمولُ أضحى

رفيعًا كلُّه مسكٌ وورد

ومرفوعًا على أيدي كرامٍ

وفوق الهام محمولاً يمدّ

ولم يفقدْهُ أهلوه ولكن

جميعُ الناس تنعاه وتشدو

على ما قد ألمَّ بنا وأفضى

إلى الملأ المقدَّس منه وَفْد

وهذا الرُّزءُ قد غطَّى صداه

بلادَ العُرْب يبكيه الألدّ

حنانًا يا أُميمُ له حنانًا

وإشفاقًا على قلبٍّ يُقَدّ

أمحكمةَ الأجانب أيُّ عدلٍ

بتركِكِ للبُغاة وما تصدّوا؟

أما للعدل عندك من صروحٍ

وصرْحُ الظلم محطومٌ يهدّ؟

فتبّاً يا ظلوم ويا لَجُرمٍ

بحبسِك للشهود ولم يُؤدُّوا

فإن شئتَ انتقامًا من عدوٍّ

أما شرفٌ بأرضك يُستردّ؟

وإن شئتَ العدالةَ ما عدلتم

ولا باسمِ العدالة لاح قرد

بهيئتكم ولجنتكم جميعًا

لسانُ الناس أقلامٌ تعدّ

سألت اللهَ يُرهقُ كلَّ خِبٍّ

ويمحقُ كلَّ عاتٍ يستبدّ

ومكتوبٌ من الجبار أمرٌ

على صفحات مُصحفِنا «أعِدّوا»

لسوف نريهم يومًا عجيبًا

يخرُّ له الجبابر فاستعدّوا

وما بيَّنْتُه حقٌّ وصدقٌ

وما أوردته عدلٌ وجِدّ

فلا تعثوا فسادًا في «حماةٍ»

فعاقبةُ الفساد يضيعُ رُشْد