تخطَّ إلى المحتوى

ألا إن هذي الطامة الطامة الكبرى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

ألا إن هذي الطّامّةَ الطّامّةَ الكبرى

فلا تعجبوا والناسُ من هولها سكرى

مصابٌ وما كلُّ المصائب في الورى

تدكّ الجبالَ الشمَّ او تفلق الصّخرا

أما والذي قد جلّ قدرًا جلالُهُ

أمَا جلّ هذا الخطبُ بين الورى قَدْرا

بلى إنه خطبٌ عميمٌ بلاؤه

تفجّعتِ الدنيا لرنته طرّا

فأورى زِنادَ الحزن في كلّ مهجةٍ

وأجرى دموعَ النّاس كالسّيلِ أو أجرى

فوا حسرتاه من مصابٍ أصابنا

فقدنا وخلاّقِ الدّجى في الدّجى البدرا

فقدنا الذي قد كان بدرَ محاسنٍ

فغابت عن الدنيا محاسنُه الغَرّا

فقدنا أميرًا كان للفضل سيدًا

فهل بعده للفضل من يرتجي نصرا؟

فقدنا الذي كانت به مصرُ في الملا

تُباهي العلا والناسَ والكونَ والعصرا

فقدنا «شفيقًا» ويح قلبي ذكرتُهُ

فقيدًا وأنَّى في الحياة ليَ الذكرا

أما كان هذا الموتُ يقبلُ بالفدى

ليفدَيَ مثلي كلَّ من كره العمرا

فقدنا شفيقًا يا كرامُ وما عسى

يقول جهولٌ في الحياة قد اغترّا

فقدناه فالدنيا ظلامٌ وما بها

حطامٌ وتعريفُ الحياة غدا نكرا

تعالوا بنا نبكي عليه تحسّرًا

تعالوا بنا نبكي عليه بكًا مرّاً

تعالوا بنا نبكي على من قضى بنا

حياةً بها كانت مسرّاتنا تَتْرى

عليك بكت روحي أسًى يا شقيقَها

وقلبي عليك اليومَ منشطرٌ شطرا

سأبكيك ما ناح الحمامُ نواحَهُ

سأبكي عليك الدهرَ لا اليومَ والشّهرا

وإني لتعروني لذكراك غَشْيَةٌ

كغشيةِ ملتاعٍ له فرشوا الجمرا

وذكرُك عندي كلّما هبّت الصَّبًا

فأذكر لطفًا منك كان لنا سحرا

وذكرك عندي كلّما الغصنُ ينثني

لقد كنتَ غصنًا يا شفيقُ فطبْ ذكرا

مضى العالِمُ النحريرُ والفاضلُ الذي

فضائله أبدت لنا الخيرَ والشّرا

قضى فمضى من كان للفضل والهدى

إمامًا يسنّ العدلَ للناس والبرّا

ومن كان شمسًا للمدارس نورُها

يضيء لمن في العلم يكتبُ أو يقرا

ومن كان بحرًا زاخرًا كم بدتْ له

زواخرُ لجّات غدت تُخرج الدرّا

ومن كان في مصرٍ لأهل الهدى هدًى

وكان سماءً أطلعتْ أنجمًا زُهرا

مآثرهُ الغرّاءُ تشهد أنّه

فتًى كان في أوج العُلا الآيةَ الكبرى