الأرض ثكلى قد علا تنحابها
واسْودّ من حرق البكاء ترابها
قد أغولت ملء الجفون وصار
هتان الدموع طعامها وشرابها
رجفت ومادت يوم ولى زايد
وأحاطها بعد النعيم عذابها
ولى حكيم العرب وارتحل الحجا
فالحكمة استعصى علينا بابها
شمس من الشيم العزيزة قد هوت
هيهات من هذا المغيب إيابها
كل الأباطح يوم ولى زايد
ضاقت بأوجاع الزمان رحابها
قد كان زايد غوث كل قبيلة
إن أجدبت وديانها وشعابها
كم حوبة لاقت فضائل زايد
فتذللت بعد الإياس صعابها
قد كان مأوى للشريد ومأمنا
للناس إذ سنواتها تنتابها
إن المكارم يوم يمم زايد
شطر القبور تقطعت أسبابها
هو للعروبة مجدها وفخارها
هو للمحامد سفرها وكتابها
كانت أبو ظبي يبابا قفرة
قد لفها فوق الأديم سرابها
حتى إذا ما سار فيها زايدٌ
أضحى كفردوس الجنان يبابها
شمخت منائرها فهذي أنجم
فوق التراب وسندس جلبابها
وازدان من وشي الأزاهر تربُها
واحمر قرب نخيلها عنابها
وغدا لذيذاً كالفرات أجاجها
وغدا كشهد النحل حلوا صابها
قد كان زايد للثرى أمطاره
تنثال لا متصرما تسكابها
عمت أياديه البلاد وأهلها
كرما فأمسى موقنا مرتابها
تبكيه في السودان أرض أفظعت
فجبالها تذري الدموع وغابها
هو زايد الخير الذي منه استحت
أنهارها وبحارها وسحابها
يا زايد الخيرات هذي أدمعي
فبفقدك السلوى يعز طلابها
وعزاؤنا أن جاء منك خليفة
وله الخلافة فتحت أبوابها
أمسى خليفة للعروبة ملجأ
فكسته من حلل الثنا آدابها
فبنى لها بيتا رفيعا سمكُهُ
فسما إليه شيبها وشبابها
هو للإمارات العزيزة قلبها
هو للعروبة في المكاره نابها
هو سيفها وجنودها عند الوغى
هو رمحها ومجنها وعرابها
هو ظلها في حرها وإذا دجت
ليلاتها هو بدرها وشهابها
إن السماحة والمروءة والندى
تنمي إلى أنسابه أنسابها
إن رمت إحسانا كفتك وعوده
فهي البحار، فهل يغيض عبابها
من هاب من هذا الزمان صروفه
فخليفة المقدام ليس يهابها
لا تأس إن محن الزمان تتابعت
واقصد خليفة إنه غلابها