تخطَّ إلى المحتوى

يمم جمالا ذا شعاع يبهر

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

يمِّمْ جمالاً ذا شعاعٍ يبهرُ

أبدًا سواءٌ جسمه والعنبرُ

وتطَلّبنْ منه الوصال فوصلُهُ

خمرٌ وخيرٌ من حبيبٍ تُؤثر

فهو الحبيبُ ولا حبيبَ بدونهِ

وبفقده تُهجَى وحالاً تُهجَر

لا تقبلنْ منه الرجوعَ بخيبةٍ

فالفاقدُ الدينار عبدٌ يُحقَر

ما فاز في الدنيا وحاز رجاءه

إلا الشجاعُ وكلّ من هو مُوسِر

هذا زمانٌ ذو الثراء مليكُهُ

في الخَلْق يحكم ما يشاء ويُصدِر

وأخو الخَصَاصَة لا انتهاءَ لذلهِ

أبدًا يطيعِ لكل مُثْرٍ يأمر

كَثُرَ التفاوتُ بين أهل زماننا

وأبو الخليقة واحدٌ لا أكثر

مُثرٍ ينام على الحرير ومُعدمٍ

يتوسّد الصخرَ الجماد فيُعقَر

وفتًى يموت عَنًا وآخر يستقي

كأسَ ارتياحٍ صفوُها لا يُكدَر

ويبذّرُ المالَ الجهولُ سفاهةً

وهو الذي لو شاء نفعًا يقدر

كلٌّ يجودُ لِنَيلِ أمرٍ يرتجي

لا قصدَ عائدةٍ وفعل يُشكَر

الجود وهمٌ لا وجودَ له بنا

والبخلُ جسمٌ في الطباع مصوَّر

خُلِقَ الندى لا للحِجار وانما

لأكُفِّ مَنْ مِن نظرةٍ يتأثّر

وإذا شككتَ بما أفوه منبِّهًا

هاكَ الحقيقةَ من بقايا تُنظر

هذي بقايا جثّةٍ مقتولةٍ

بيد الخصاصة قد علتها الأنسُر

كانت تُقات من السِّماك فأصحبت

قوتَ السماك بقوّةٍ لا تُقهر

كانت تصيد حشا البحار بشبْكةٍ

واليومَ قد صادت حشاها الأبحُر

كانت من الأعواز تغشى قعرها

مذعورةً تخشى الرياحَ وتحذر

فتصيب أغذيةً لأبناءٍ لها

كادت قلوبهمُ أسىً تتفجَّر

عُرِّي لأن الفقر نار وجوده

أبقتْ ثيابَهمُ رمادًا يُنظَر

قنطت من الدنيا ومن سكّانها

لما غدا ملكَ القلوب الأصفر

وبليلةٍ حكمَ القضا بزوالها

فأثار أرياحاً كأُسْدٍ تزأر

أودتْ بها تلك الرياحُ لأنها

رأتِ المماتَ لمثلها هو أخير

ما أمهلتْها كي تودّع فقرَها

ذاك الملازمها زماناً يُذكَر

غدرت بها غدراً عظيماً مثلما

كانت بأسماك الجداول تغدر

فكأنما شكتِ السماكُ مصابَها

للريح فانقادت إليها تثأر

قُتِلت وما دُفنت لشدة فقرها

ولبخل قومٍ قلبُهم مُتحجِّر

أيدي الطبيعة كفَّنتها إنما

بالماء لا بلفائفٍ تتبلور

وغدا لها سطحُ البحور كمدفنٍ

فكأن منها قعرها يتنفَّر

بقيت على وجه المياه كخشبةٍ

موجٌ يجيء بها وآخرُ يُدبر

والبحرُ يقذفها وتعكس قذفه

ريحٌ على عكس النتيجة أقدر

فكأنها ألعوبةٌ بيديهما

هذا يُقدّمها وذاك يُؤخّر

وتجرّها بعض السماك لوكرها

والطيرُ تابعَها وفيها ينقر

حُشرت أخيرًا في مضيقٍ مُصخرٍ

فكأنما أضحى هناك المحشر

أين العيونُ ترى وأي حشاشةٍ

صخرية الإحساس لا تتفطّر

البحر رقّ لها فضمّ عظامها

وأراحها من مُوسرٍ يتأمّر

وهديرهُ ما كان طبعاً إنما

غضبًا من البخلاء أصبح يهدِر

ربّاه يا ربّاه ما هذا الورى

أنَسَوا سخاكَ فراح كلٌّ يقتُر

ونسوا فقيرًا أنت ترحمه غدًا

وتُبيد بخّالاً بحالته ازدروا

تَخذوهُ حرفًا مهملاً ما بينهم

وعليه ألطافُ الكرامةِ أنكروا

لكأنه عدمٌ بحال وجودِهِ

سيّان موتٌ أو بقاءٌ منكَر