تَسرِي الحُمَى فِي الحَلِق لَا تَسْتَتِرْ أَبَدًا
وَتَسْتَبِيحُ خَفَايَا العَظْمِ فِي الظُّلَمِ
تَغْزُو مَفَاصِلِيَ الوَهْنَى كَأَنَّ لَهَا
حَقًّا قَدِيمًا عَلَى حَلقِي وَمُحتَدِمِ
وَتَسْتَرِيحُ عَلَى أَعْصَابِ مُرْتَعِدٍ
كَالنَّارِ تَشْعَلُهُ فِي اللَّيْلِ وَالعُتَمِ
تُرَاوِغُ النَّفْسَ لَا تَلْوِي عَلَى أَحَدٍ
إِلَّا لِرَبٍّ رَحِيمٍ عَالِماً بِهَمِي
تَرْتَاحُ فِي حَلِقِي وَكْأَنَّ مَسكَنَهَا
عَهْدٌ قَدِيمٌ لِدَمْعِي ثُمَّ لِلْأَلَمِ
الدَّاءُ يَخْطِفُ صَوْتِي ثُمَّ يَطْفِئُهُ
حَتَّى غَدَوْتُ أُحَدْثُ اللَّيْلَ كَالْبُكُمِ
وَيَخْتَلِسْ نَفَسِي فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
كَأَنَّهُ السَّيْلُ يَجْرِي فِي دَمِي عَرِمِ
وَيَرْتَجِفْ حَلقِيَ الْمَحْمُومُ مُنْقَطِعًا
حَتَّى أُحِسَّ ضُلُوعِي تَبكِ بِالأَلَمِ
قَالُوا أَوَه ! كَيفَ يُشعِر أَبكَماً قُلتُ
وَ شَاعِرُ الحُب وَرَبُّ الشِعرِ وَالكَلِمِ
قَالُوا: أَوَهْ! أَ وَيُحْسِن أَبْكَمٌ ؟ شِعراً
بَلَا وَ مَن نَطَقَتْ أَحزَانهُ مِنْ عَدَمِ
يَا لَيْتَهُمْ عَلِمُوا أَنَّ السُكُوتَ لَهُ
صَوْتٌ يُدَوِّي إِذَا فَلتَخرُسِ الدَّمَمِ
مَا ضَاعَ صَوْتُ فُؤَادٍ فِي السُكُوتِ، فَقَدْ
تَهْوِي لَهُ الرُّوحُ إِنْ هَامَتْ بِهِ الهِمَمِ
تَرقُص نَغَاتُ القَصِيدِة حِينَ أنظِمُهَا
حَتَّى تُغَنِّي بِصَدْرِي أَعْذَبَ النَّغَمِ
وَحدِي أَلَملِمُ أَحزَانِي وَأَشدُوهَا
وَحَيثُ تَرقُصُ مَن أَهوَى عَلَى النَغَمِ