قال: لي هل أنتَ خائفْ؟
قلتُ: إني جدُّ خائفْ
قال: ممن؟ ولماذا؟
قلتُ: عفواً لن أكاشفْ
كلُّ إنسانٍ عليهِ
من صروف الدهرِ واكفْ
قال: فلتفصحْ قليلاً
ولتصرِّح بالمخاوفْ
ربّما تشفي غليلاً
ربّما ينزاحُ عاصفْ
قلتُ: دعني لا تسلني
لستَ مسؤول العواطفْ
إنّي بحّارٌ بسيطٌ
لاقى في البحرِ العواصفْ
تائهٌ في جوف تيهٍ
لم تساعفْهُ المجادفْ
ساحلٌ شطَّ بعيداً
وشراعٌ لا يناكفْ
بسطَ الموتُ يديهِ
ودنا مني يُشارفْ
قال: لم أفهم فزدني
قلتُ: عقلُ الحُرِّ وارفْ
قال: لا تبخلْ وأفصحْ
عن معانيكَ اللطائفْ
قلتُ: إنَّ الصمتَ كافٍ
فاقرأْ الصمتَ صحائفْ
قال: أعربْ عن غموضٍ
تحتَ طياتِ اللفائفْ
قلتُ: لن تسطيعَ فهماً
لا تحاول لا تلاطفْ
في فمي ماءٌ كثيرٌ
كم تمنَّتهُ الخواطفْ
غُصَّةٌ في الحلقِ حارتْ
أوردتني الموت آزفْ
إنْ أردتُ اليومَ قيئاً
عابني ناسٌ غطارفْ
أو أردتُ اليومَ بلعاً
متُّ في الحسراتِ آسفْ
غامضٌ أمري ومثلي
في الورى مليونُ راجفْ
كفَّ عني، لا تسلني
عن شجوني، لن أُجازفْ