جِئْتُ والوقتُ بالمكارم أَظْلَمْ
أبتغي العونَ من جناب ابْنِ أَدْهَمْ
الإمامِ الهُمامِ ربِّ المعالي
باذخِ المجد في الطَّرازِ المقدَّم
مَأْمَلِ الآملينَ في كلِّ خيرٍ
ملجأِ الخائفينَ إنْ أفْرَطَ الْهَم
معدنِ الجود في الوجود فزُرْهُ
فحِماه للكلِّ مغنىً ومَغْنم
حَرمِ الأمنِ كعبةِ اليُمْنِ لكن
بيتُهُ للوفودِ غَيْرُ مُحَرّم
قُطْبِ غَوْثٍ يُغيثُ من حلَّ فيه
ويحلُّ المقُودَ ما لم يُحَتّم
ما أتى حيَّه طريدُ خُطوبٍ
يشتكيها إلا وأجلى وأنعم
بحرِ فَضْلٍ يعمُّ فيضُ عطاه
كلَّ راجٍ لذلك اليَمِّ يَمَّم
جئتُ في حالةِ افتقارٍ وذلٍّ
وانكسارٍ، واللّهُ بالحالِ أعلم
وفؤادي على الضّريح ينادي
ما لهذا الجريح غَيْرُكَ مَرْهَم
مسّني الضرُّ من عوادي زمانٍ
وَقَدَ الجمرُ في الضّميرِ وأضْرَم
مَنْ مُجيري إن جار دهري جهارًا
واجترى عاديًا عليَّ وَأَجْرَم
فالْتَفِتْ سيّدي لعبدٍ ذليلٍ
وتعطَّف واسمحْ له وتكرم
رُدَّ عنه كَيْدَ الزّمانِ ودارِك
أرضَ مِصرٍ فالكَرَبُ فيها تجسَّم
حَلَّ فيها من العُداة عوادي
قد تعدّى عدوّهم وتحكَّم
والزّمانُ الخؤونُ أخنى عليها
وأحال الغريمَ لكنْ لمغرم
يا إمامَ العلوم أنْجِدْ مريدًا
هُوَ بالحبِّ في جنابِكَ مُغْرَم
قد عرضْنا عليك قصةَ حالٍ
ثم نُنْهي في الحالِ عَمّا تقدم
فهي عند السُّلطان تُرفع شكوى
وهو أحنى على الرعايا وأحلم
جئتُ ضَيْفًا في حيِّكُمْ ونزيلاً
زائرًا ذلك المقامَ المعَظّم
فارتحالي للشام غَيَّر حالي
وانْتحالي أوهى فؤادي وأوهم
أنت بابٌ للفَتْحِ والمَنْحِ حَقّاً
والنوال العميمُ منك لَقَدْ عَم
فتحنّن يا ابن الكرامِ علينا
عَلّنا من حوادث الدَّهرِ نسلم
شُدَّ يا أدهمَ الرجال عليهم
خَيْلَ عزمٍ على النّزال مصمِّم
واعترِضْهم إن جئت عارض رمحٍ
هُوَ أقوى على الدِّفاع وأقوَم
عَظُمَ الكَرْبُ والبلاءُ علينا
وعزيزُ الإسلام بالذل سَلّم
فالنزالَ النزالَ، واجْلُبْ عليهم
وَأَبِدْهُمْ بجيشِ سرٍّ عَرَمْرَم
بَشَّرَتْني بشائِرُ الظَّنِّ فيكم
ونسيم القبولِ لما تَنَسّم