«يَمُدُّ الدُّجَى فِيْ لَوْعَتِيْ وَيَزِيْدُ
ويُبْدِئُ بَثِّيْ فِي الْهَوَى وَيُعِيْدُ»
فَمَا زِلْتُ فِيْ تِيْهِيْ أُكَابِدُ صَبْوَتِيْ
يُؤَرِّقُنِيْ حُزْنٌ، وَهَمٌّ جَدِيْدُ
ومَا زِلْتُ فِيْ شَجْوِيْ أَنُوْحُ بِحُرْقَةٍ
وتَنْهَشُنِي نَارُ الْأَسَى وَتَكِيْدُ
وقَدْ بِتُّ فِيْ غَمٍّ أُقلِّبُ نَاظِرِيْ
مَتَى يَنْجَلِي لَيْلِي وَتُقْطَعُ بِيْدُ؟!
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الغَشُوْمُ أَ لَمْ تَزَلْ
تُثِيْرُ الْجَوَى فِيْ مُهجَتِيْ وَتُشِيْدُ
تُجَرِّعُنِيْ الْأَحْزَانَ فِيْ كَأْسِ ذِكْرَةٍ
وتَكْسُوْ أَمَانِيَّّ الشَّجَى وَتُبِيْدُ
ولَوْلَا وَفَائِيْ لِلْوَفَاِء الَّذِيْ بِهِ
عُهِدْتَ، لَقُلْتُ: اللَّيْلٌ شَرٌّ شَدِيْدُ
فَيَا لَيْلُ طَالَ الوَيْلُ وَاشْتَدَّ فَارْأَفَنْ
فَقَدْ سَلَبَتْ لُبِّيْ خَرَائِدُ غِيْدُ
ومَا هِيَ غِيْدٌ غَيْرُ غَيْدَاءَ إِنَّمَا
أَرَاهَا نِسَاءً، وَالنِّسَاءُ جَرِيْدُ
فَمُذْ فَارَقَتْنِيْ فَارَقَتْنِيْ سَكِيْنَتِيْ
وجُنَّ جُنُوْنُ الْبُؤْسِ فَهْوَ سَعِيْدُ
سَعِيْدٌ لِبُؤْسِيْ!! سَوَّدَ اللهُ وَجْهَهُ
وبَيَّضَ لَيْلًا بِالصَّبَاحِ يَجُوْدُ