أنا أسمع الصمت لذا سمِعتُكِ، وجئت أستحِثّه لينطق فأبى، لكنّ أنهمال الدمع زادني يقينًا أن خلف الصمت انفلاق أكباد، وتصدّع قلوب مستترة بالصبر، وأي صبر هذا يطيق عذاب كهذا!.
أردت أن أطأه وما علمت أني بذلك أزيده ثقلًا عليكِ، رأيته ينهش ابتسامتكِ، ولكأنّي أراه عدوًا استحلّ موطني، يودُّ مثلي لو يبذل روحه صدًا لهذا المحتل المبتسم، رأيته ينزع معالم موطني ويحوله إلى خراب، متعسكر في أبوابه، مستوطن لا ليعيش فيه، بل لينهب أسباب سعادتي.
سعادتي التي هي منكِ وفيكِ وإليكِ وعليكِ وبها تقوم وتمتنع، مددت يدي لتُمد يدكِ لكنها مكبّلة، وبيني وبينها أحجبٌ وسدود، فمن ذا يُبلّغني إلا أن أعود إلى مهجعي الذي منه أُخْرجت ومن أجله أُقاتل.
لا أطلب منكِ قرع الأصفاد وزلزلتها، بيدي ستُكسر وما ضاع سيُسترد، والخراب يُبنى ويُعمر، والموت يُدفن، وستشرق الأرض بنور ربها، ويُبعث الموت للحياة، ويموت الموت، وأدخُل جنتي.