بالموت كم ذا نغصت لذات
والوصف يبقى بعده لا الذات
كم فاضل يطوي وفضل علومه
أبداً تطيب بنشره الأوقات
لك يا منا يا خادعات في المنى
مالي على أبوابها طاقات
أفثار نقع الحرب فيما بيننا
فاسترجعت منا لك الثارات
أنشبت أظفار بها ظفر العدا
صبرا فسوف تحول الحالات
ليت المنية لم تكن إذ دونها
قد هانت الأهوال والشدات
يا دهر لو سالمتنا ماذا يضر
وما عليك من العدى لو مات
كم ذا تفوِّق أسهما أَلِفاتها
لم تغن عند مصابها لا مات
مهلا فقد أصميت أبطال الوغى
حتى خلت من أسدها الغابات
وغدت دروس العلم بعد دروسها
كالآل لا ذات ولا آلات
شأن العيون صبيب أدمع شأنها
في سكرة هي دونها دالات
مات الذين يعاش في أكنافهم
كلا هم الأحياء لا الأموات
ما مات من أحيي الظلام وكلما
مرَّ الزمان حلت له الطاعات
ولرب شرب قد أداروا خمرة
أبدا لهم في شربها حانات
بالسكر نجى رب نجاريهم
ظمئانهم إذ دارت الكاسات
عاطيتهم كاس الفوات تشوبها
لمضابهم بوفاته صابات
فانقض كوكبهم وأمسى آفلا
من بعد أن ظهرت له آيات
هذا على القدر قطب القطر من
من حوله قد دارت الدارات
هذا هو الصوفي من صوفي ولم
تك كدرت أوقاته الأقوات
هذا وحيد الدهر مفرد عصره
دعوى بهامنها لها إثبات
من زانه فقربه فاق الغنى
إذ شان شان ذوي الغنى فاقات
والعبد إن يزهد يكن متفوقا
حتى يرى من تحته السادات
يا صاح إن قالت أناس إنه
في الناس يوجد مثله قل هاتوا
هو ناسك ورع عفيف زاهد
يخشى الذي خشعت له الأصوات
هو نور فضل لازمته حلى التقى
وكأنها لضيائه مشكاة
صدر له قدم التقدم في الورى
ويد علت خضعت لها الهامات
ما زخرجت عن فضله طلابه
فكأنه بدر وهم هالات
كادت تحاكي وجهه شمس الضحى
لولا جرت بكسوفها العادات
حظيت به الحور الحسان وزخرفت
للقائه لما قضى الروضات
وبقبره حلت سحائب رحمة
أبدا ترى بدالها الغايات
وأتاه رضوان يقول مؤرخا
قد زينت لقدومك الجنات