قفْ تأمَّلْ دوارس الأطلالِ
رابضاتٍ على الربا والتلالِ
شامخاتٍ على الفناء أنوفًا
ساخراتٍ من عاديات الزوال
مشرفاتٍ على الخضمّ شمالاً
وجنوبًا على الحصى والرمال
بعضُ تلك الرسوم أمسى صريعًا
وترى البعض مثل شُمّ الجبال
تحسب القائماتِ منها رعاةً
بين شاءٍ هجعنَ بعد ارتحال
ساهراتٍ وقد غفا كل راعٍ
صابراتٍ وما شكت من كلال
قائماتٍ تصدُّ غزوًا أتاها
من جنوبٍ وما سعى من شمال
ذكرياتٍ لمجد «صبراتَ» ظلت
باقياتٍ من العصور الخوالي
ربَّ ملهًى بنوه بالأمس ساحًا
لغناءٍ ومسرحًا لنزال
يلتقي فيه كلُّ طالب لهوٍ
ينشد الصفو وانشراح البال
يسمع اللحن والغناء ويرنو
في اشتياقٍ إلى صراع الرجال
ويرى الرقص من ملاحٍ تهادت
في انثناءٍ محبَّبٍ واعتدال
ضارباتٍ على الصناج بلطفٍ
مائساتٍ بخفَّةٍ ودلال
كُلُّ شيءٍ مسجّلٌ في رسومٍ
أغنت المرء عن فصيح المقال
وقصورٍ غدت خلاءً وكانت
آهلاتٍ بمن حوت من آل
ذاتِ نقشٍ على الخوائط زاهٍ
مثلما كان في قديم الليالي
ورسومٍ بأرضها نسّقوها
من صخورٍ بديعة الأشكال
ومجارٍ بباطن الأرض مُدّت
تجلب الماء من سفوح الجبال
ربَّ بئرٍ سرت إليها ففاضت
كي تمدَّ الورى بماءٍ زلال
وحياضٍ من الصخور بنوها
مترعاتٍ بمائها السلسال
وتماثيلَ لا ترى العينُ منها
غير َحسنٍ ودقّةٍ وجمال
نصبُ «فينوسَ» لا يزال سليمًا
غير رأسٍ مروّعٍ بانفصال
ما درى من أطاح بالرأس عنه
أيُّ ذنبٍ جنت يدُ التمثال