صَوْتٌ ذَبَّاحٌ مِثْلَ عَزْفٍ مُنْفَرِدٍ
لبُزُقٍ تُركِيٍّ
يَرِنُّ في المُحِيْطِ الشاسِعِ
يَصِيْرُ يَخْتًا بِشِرَاعَيْنِ
ويُصاحِبُ بَحَّارةِ السَّماءِ
حيثُ الفَجْرُ يَتَنَفَّسُ
على شُرْفَتي
ويَتَسَلَلُ مَلاكُ الإشَارَةِ
إلى سَرِيْرِي
ويُوقِظُني.
صَوْتٌ دافئٌ كقُبْلَةٍ طويلةٍ
صَوْتٌ طَيْفيٌّ
كالّذي تُخَلِّفُهُ نَسائِمُ الثُلُوجِ عادةً
حينَ تُدَلِّي اللَّيالي ضُرُوعَها
فوقَ البِحَارِ المُشْمِسَةِ
وتّمُرُّ بائِعَةُ البَابَايَا الغجريّةُ
في مَوْعِدِها
عنْدَ دُكّانِ التّبْغِ
مِثْلَ مَغْفِرَةٍ أو نَظْرَةٍ
بلا زَجْرٍ.
هُنا، في الأَوْردَةِ النافرةِ ذاتها
في بُحيرةِ الرُوْحِ الكبيرةِ
في نَفَسي وقَلْبي وبَصَري
في طَبْلَةِ أُذُنِي
في حَواسي كُلّها
هُنا، في جوفِي، أيُّها الصَوْت
أيُّها الملاكُ السَّابعَ عَشَر
امْكُثْ
لا تَنْقَطِعْ
كُنْ الشيءَ الوحِيْدَ الَّذي يَحْتَلُ
كياني
كُنْ رَفِيْقَ حياتي
ولا تُفارقني أبدًا
لا في النَوْمِ
ولا حتّى بعْدَ
المَمَاتْ.