هجرتُ الدار علّ الدار تنسى
سكونًا من لظى التحنان أقسى
هدوءٌ موحشٌ والليل فيها
أبى إلا الإقامة حيث أمسى
طويلات غياهبهُ، جياعٌ
عفيفاتٌ ولا يطلبن قبْسا
إذا أسدى لهنّ النورُ ومضًا
عبسنَ بوجهنا والنور عبْسا
سُجنّا بين أسقفها نداري
خيالًا يحبس الأرواح حبسا
ويُفحمُ صبرنا أنّا سلونا
يشدّ القيد كي نشتد يأسا
لقد كنتَ الحقيقة في ضلالي
وكنتُ لك المحب إذا تأسّى
وكنّا حين تتبعنا الدياجي
نقيم لها مِن النجماتِ عُرسا
محوتُ الدرب بعدك يا طريقي
فما للنفسِ في الأيام نفسا
ولو أني تبعتكَ ما استفاضتْ
عيون الدهر تكسر فيّ أمسا
فهذا العالم الموبوء أضحى
يعاني مثل كلّ الناس نحْسا
فما من بقعةٍ في الأرض إلا
لها مِن فضلة التشريد رأسًا
عناكبُ في زوايا الحرب تسعى
وتبني بيتها حسّا فحِسا
كأوهن فكرةٍ نسجتْ علينا
تؤلف بيننا جرحًا وبؤسا!!
ضمير الكون سار إلى المنافي
وأنتَ كذاك سرتَ ولستُ آسى..
سوى أنّي كبرتُ على جراحٍ
ولم ألقاكَ عن مسراي شمسا
هجرتُ الدار من أجلي ولكن
وجدتُ الروح بعد الدار خرسا
وهل نحيا بلا ماضٍ نراهُ
كأجمل ما تراه النفس أُنسا
سأهجرني وأبقي الأمس حيًّا
لعلّي بعد أن أحياه أنسى