وَعَارٍ مِنَ الْأَرْيَاشِ كَاسٍ مِنَ الْهَوَى
مِنَ الْمَالِ مُعْدَامٍ لَئِيمِ الْخَلَائِقِ
تُرَى هَلْ أَتَى لَيْلَى بِعَزْمَةِ صَادِقٍ
كَمَا هَاجَ بِي مِنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقِ
إِذَا جِئْتَهُ فِي النَّاسِ مِنْهُ عَلَى الرَّجَا
أَلَمَّ بِقَلْبٍ مُسْتَطَارِ الْخَوَافِقِ
أَمِنْ أَجْلِ هَذَا الْحُبِّ صِرْتَ كَمَا أَرَى
فَقُلْتُ نَعَمْ وَالْحُبُّ مُرُّ الْمَذَائِقِ
سَأُفْضِي إِلَى سُبْلِ الْهَلَاكِ وَإِنَّنِي
لَمُحْتَسِبٌ رَاضٍ مَشِيئَةَ خَالِقِي
وَجَادَ بِوَعْدٍ خَالَطَ الشَّهْدُ طَعْمَهُ
وَأَلْقَى عَلَيْهِ مُوبِقَاتِ الْبَرَائِقِ
وَقَالُوا وَأَيْمِ اللَّهِ لَا صَارَ بَيْنَنَا
إِلَى أَنْ تُزِيلَ الْبِيضُ شُعْثَ الْمَفَارِقِ
وَقَالُوا دَمُ الْمَجْنُونِ فِي الْحَيِّ مُهْدَرٌ
وَقَالُوا اضْرُبُوا وَالْقَوْلُ غَيْرُ مُوَافِقِ
أَبَى اللَّهُ أَرْجُو الْقُرْبَ إِلَّا تَطَايَرَتْ
بِتَفْرِيقِنَا بِالْبَيْنِ سِرْبٌ نَوَاعِقُ
وَلَا أَرْتَجِي يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ رَاحَةً
أُسَرُّ بِهَا إِلَا رُمِيتُ بِعَائِقِ
وَلَمَّا بَلَغْنَا الْحَيَّ وَالْجِسْمُ نَاحِلٌ
وَقَلْبِيَ مَوْجُوعٌ كَثِيرُ الْخَوَافِقِ
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي لَقَلْبِي مُخَصَّصٌ
بِهَذَا فَأَلْقَاهُ بِتَسْلِيمِ صَادِقِ
أَمَا الْحُبُّ فَعَّالٌ بِغَيْرِي كَمَا أَرَى
فَقَلْبِيَ مِنْهَا خَصَّهُ بِالْبَوَائِقِ
حَلَفْتُ بِعَهْدِ اللَّهَ يَا أُمَّ مَالِكٍ
لِأَنَّكِ مِنْ قَلْبِي مَكَانَ عَلَائِقِي
وَأَكْثَرُ شَيْءٍ نِلْتُهُ مِنْ نَوَالِهَا
أَمَانِيُّ لَمْ تَعْلَقْ كَبَرْقَةِ بَارِقِ
فَلِلَّهِ قَلْبٌ فِي الْهَوَى ذُو صَبَابَةٍ
وَلِلَّهِ قَلْبٌ مِنْ مَشُوقٍ وَشَائِقِ
وَإِنِّي لَأَهْوَى قُرْبَ لَيْلَى وَذِكْرَهَا
هَوَى صَادِقٍ فِي الْحُبِّ غَيْرِ مُنَافِقِ
سَأَصْبِرُ لِلْمَقْدُورِ يَا أُمَّ مَالِكٍ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الصَّبْرَ مُرُّ الْمَذَائِقِ