(إليكِ) أغنى من ترانيمِ إلهامي
وأرسلُ لحني في هواكِ وأنغامي
(إليكِ) وإلا ما لشعري قيمةً
إذا لم تُسبِّح تحتَ عَرشكِ أقلامي
وأهديَكِ من ألحانِ (داودَ) نغمةً
يرنُّ صداها من دهورٍ وأعوامِ
سكبتُ على الأوتارِ (ذكراكِ) فانثنت
تُغني بلا عزفٍ على قلبي الدَّامي
اُصلِّي إليها كلَّ يومٍ وليلةٍ
وأذكرُ (ليلىٰ) في سُجُودي وإحرامي
إذا ما لمستُ النهدَ أذكى أوارُهُ
فؤادي فيُمسي بين نارٍ وإضرامِ
وكنت إذا قبلتُهُ أو غمزتهُ
تلهبُ من تيارِ حبى وتهيامي
وصرتُ إذا قبلتُ صبحَ جبينها
يُضيئُ فمي ليلاً مواقعَ أقدَامي
فآمنتُ بالحسنِ الذى أنتِ (رَبُّهُ)
وأشهدتُ إيماني بذاكَ وإسلامي
وحسبي من الدُّنيا غراماً بأنني
رفعتُ على نهديكِ في الحبِّ أعلامي
لقد كنتِ قبلَ الشَّمسِ (شَمسَاً) مُضيئةً
تجلَّت بثغرٍ سَاطعِ النُّورِ بسَّامِ
فجيئَ بشمسٍ تحرِقُ الأرضِ إن دنت
وأنتِ شُعاعٌ هَادئُ النُّورِ مُترامي
فَضُمي فَمَاً ( ياربة الحسنِ) في فمي
يعشْ طاهراً من كلِّ ذنبٍ وآثامِ
أناجيكِ عندَ الليلِ في كُلِّ ساعةٍ
مناجاةَ (موسىٰ) في جلالٍ وإعظامِ
وأخشى إذا أرسلتِ نوركِ لحظةً
فأصعقُ في سيناءَ من نوركِ الطامي
أيا كعبةَ الحُسنِ الجَميلِ ومُلتقى
صلاتي وحَجِّى (للإلهِ) وإحرامي
أقلبُ وجهي في سَمَا الحُبِّ عَلَّني
أرى قِبلةً تُرضي غرامي و تهيامي
فوليتُ وجهي شَطرَ (نهدٍ) مُحَرَّمٍ
غدا قانتاً في كلِ صبحٍ وإظلامِ
أدورُ إذا ما دارَ (لله) خاشعاً
فقلبي إلى نجواهُ مستعرٌ ضامى
إذا أقبلتْ سارت روائحُ عِطرِها
تفتق زهراً في غصونٍ وأكمامِ
وفي خَطوِهَا عَزفٌ ولَحنٌ كَأنَّهُ
سَلامُ نشيدٍ يومَ حَفلٍ وإكرامِ
تُطَارحنى أشهَى الحديثَ كأنَّما
على فمها (قيثارةٌ) ذاتُ أنغامِ
وإن تلْفنتْ يوماً حسبتُ بأنَّ لي
فؤادَ (نبيٍّ) مرسلٍ بين أقوامِ
وكم لحظةٍ قلَّدتُها الشِّعر فارتمى
على القربِ منها بينَ مدٍ وإحجامِ
تهيبَ من أضوائها وشُعاعها
فعاد ولم يصعد إلى جيدها السامي
شككتُ النجومَ الزهرِ عقداً لجيدها
فاعْجَرْتُ في إبداعهِ كلَّ نظَّامي
أيا عمريَ الغالي تأنَّ ترفُّقاً
وسر بي رويداً عبرَ دهري وأيَّامي
أتذكرُ أنِّي ما عرفتُ بك الهَوى
وعشتُ وما حَقَّقتُ فِي الحَبِّ أحلامي
تَرَهبَنتُ في عهدِ الشبابِ وعندما
غَزاني مشِيبي بين كرٍّ وإقدامِ
صَبوتُ وعانقتُ الجمالَ تقرباً
إلى (اللهِ) يمحي كُلَّ ذنبي وإجرامي
وأكبرتُهُ في خلقهِ الحُسنَ والصِبَا
وإيداعهِ للسحرِ في جفنها الرامي
لخلقُ (الحسانِ الغيدِ) في خَطَراتِها
لأبدعُ خلقاً من سما ذاتِ أجرامِ
فسبحَانَهُ من صانعٍ ومصورٍ
وسبحَان ربِّي من بديعٍ ورسامِ
وهبتُ (لليلى) كُلَّ حُبي ولوعتي
وأمهرتُها قلبي وعُمري وأعوامي
وصِغتُ سماءَ الأفقِ عرشَاً لمُلكِها
قوائمهُ كانت أسنَّة أقلَامِ
ورصَّعتُهُ دُراً وأطلعتُ أنجماً
تدورُ عليه في صباحِ وإظلامِ
وأنسجُ من ضوءِ النُّجومِ سُرادِقاً
عليهِ سياجٌ من بنودٍ وأعلامِ
وأجلستُ في فخرٍ على صدرِ بَهْوِهِ
مليكةَ حسنٍ من مَمَالِكِ أحلامِ
فلو قامَ فى عهدِ (ابن داودَ) عَرشُهَا
لما اسْطاعَ في تقويضهِ ايُّ هَدامِ
وشَاهدتُها لما تَكَاملَ مُلكُها
سجدت بإجلال إليهاَ وإعظَامِ