إثر داء حار فيه الطبيب
عاجلتهْ المنونُ وهو غريبُ
إثر داءٍ قد حار فيه الطبيبُ
مات في ميعة الصبّا هل رأيتم
أن شمسًا وقت الزوال تغيب؟
نعيُهُ جاء مصر من «كمبردج»
فهلعنا وحلَّ يوم عصيب
لغة العُرْب ضُيِّعتْ من بنيها
راشدًا عاش وهو برّ أديب
كم صحابٍ عليه شقّوا جيوبًا
وعلا منهم البكا والنحيب
ندبوا فاضلاً كريم السجايا
وجليسًا منه الحديث يطيب
خُلُقٌ يشبه النَّسيم صفاءً
وكما تصبو إليه القلوب
ودَّعوه وكان يقصد «لندن»
لا يظنون أنه لا يؤوب
علموا أنْ سيستفيد مزايا
يتأتى منها لمصر نصيب
ما دروا أَنّ غربهم كان مهداً
لوفاة حيث الشّموس تثوب
جاءنا في التابوت بحرًا كموسى
إنما كان صامتا لا يجيب
يا أبا المفقود اتَّئدْ وتصبَّرْ
فالورى فُلْكٌ ملتقاه شعوب
شخصُه في التراب ثاو ولكن
ذكْره الحي
خالدٌ لا يغيب