تَسأَلني
أَينَ شُموعي؟
فيمَ أُفارِقُ سَوسَنةِ الحَيِّ
وأُنشِدُ شِعْراً مَمْزوجًا بِدُموعِ؟
فيمَ أُقامِرُ في زَمَنٍ يَتَهادى كاليربوعِ؟
حياكَ اللهُ صَديقي
يا دولابَ القَهْرِ المُتَدَحْرِجِ فَوْقَ ضُلوعي
لَْم أَعرِفْ أَنَّكَ طِبْقَ الأَصْلِ كَما النّاسِ
تُمارِسُ رِحلَتَكَ الأُولى
في ذُلٍّ وَخُنوعِ
وَتَنامُ طَويلًا
مِلءَ العَيْنِ قَريرًا
تَحْلُمُ بالفَرَح الآتي
وَكَأَنَّكَ تَنْهَلُ مِنْ يُنبوعِ
صاحِ أَنا
أَستَنْطِقُ نَبضَ الساعةِ
أَسْتَفْتي وَجدَ الصُّوفِيِّ
أُغامِرُ عَبْر فَضاءاتِ الزمنِ القاتِمِ
أَسْتَوحي حِبْرَ الأَجْداد
فَيَقْتُلُني الغِلُّ
المُرْتَحِلونَ عَلى أَبوابِ مَدينَتِنا
ضَرَبوا خِيَمًا سَوداءَ
وَحَلّوا
ذَبَحوا قُربانًا
طِفْلاً أَوشكَ يَحْكي
رَقَصوا حَوْلَ النَارِ
فَماتَ الزَّهرُ
وَجَفَّ الطَلُّ
أَغْلَقْنا كُلَّ شَبابيك الحِصنِ
وَأَشرَعْنا الأَبوابَ
وَقُلنا للغازينَ أَطِلّوا
قَلبي يا كُلّاً مُلتَهِبًا يَنْهَشُهُ الظِلُّ
حَتْمًا
يَلْتَئِمُ الجُرْحُ وَتَغْفو
تَسكُنُ عالمَكَ الوَردِيَّ
وَتَصْنَعُ قارِبَكَ الذَهَبِيَّ إِلى الشَّمْسِ
إِلى الشمسِ سَتَرحَلُ
أَيَّاً كانَ الواقِفُ قُرْبَ البابِ
وَمَهْما كانَ السيفُ المُشْرَعُ غَدّارا
تَجْذَعُ أَنْفَ المُفْتَخِرينَ بِلا شَيء
وَتَزْرَعُ في أَعْيُنِهِم صورَةَ عالَمِكَ الأَوْسَعْ
حَتْمًا سَتُقابِلُكَ الشَّمْطاءُ
تُغازِلُ مِرآةً مِنْ خَشَبٍ
وَتُلَمِّعُ وَجْنَتَها المَذْعورَةَ بالصَّوّانْ
تَحْفِرُ بَيْنَ حَنايا الدَّربِ لِكلِّ نَبِيّ حُفْرَة
وَتَهُزُّ عَصاها للشَّيْطانْ
وَتُسَرِّحُ شَعرًا كالقَصَبِ اليابِسِ مُنْتَشِرًا
فَوقَ كَثيبٍ ظَمآنْ
ساعَتَها
يَتَوَرَّدُ سَيْفُكَ
يَحْمَرُّ
يُنافِحُ
يُعلِنُ أَنَّكَ
كُنْتَ الأَوْحَدَ في وَجْهِ الطُّوفانْ