تمرّق - فوق الأديم - الإبا
وقد أوشك البرّ أن يهربا
فكم وأدَ الحبُ أشواقه
وفاض الجوى ، فغدا صَيّبا
وهاجَ الغرامُ ، فعجّ الصفا
وأصبح - فوق الثرى - عقربا
ومات الهُيامُ صريعَ الخنا
وأضحى على أرضنا مُجدبا
وعربدَ - بين الأنام - الفنا
جَزاءَ الزنا ولِقاء الربا
وطاشتْ موازينُ مَن أعرضوا
تصابى الكهولُ ، ومات الصبا
وبنتٌ على وجهها شامة
وبين البرايا غدتْ كوكبا
تناغِي نعومة أظفارها
وإن لها - في الورى - مأربا
ووغدٌ تعقب خطواتها
يُراودها لتُرَى ثيّبا
يفوقُ الثمانين قيسُ الهوى
ويُمسي بما يَشتهي مُعجبا
له زوجتان ، ولا يكتفي
ولم يكُ بينهما مُغضبا
ألا قد كفاكَ ، فكن راشداً
فنجمُك - بين الأنام - خبا
رفاقك في القبر قد جُندلوا
ويأتيك أمرُ القضا مُعتبا
فأحسنْ ، ولا تكُ مستلئماً
يراك المليكُ ، فكن طيبا
وموتُك أمسى وشيك الصدى
فلا تكُ للعيش مُستعذبا