قالوا فلاناً إرث قلت لربما
يأتي الرثا لكنه لا يطلب
قالوا وكيف رثي سواك فقلت قد
كذبوا ولست بأي حال أكذب
إن الرثاء هو الأنين لموجع
من ذا بلا وجع يئن ويندب
يبكي هنا راث ويسكت ثاكل
وتعجّب لبكائه مستغرب
ويروم تكذيباً له فيصده
أدب المصيبة والمصاب مؤدب
مستغرب للكذب يدفع ماله
ثمناً له فكأنما هو يغصب
بالكذب نكبته تفوق مصابه
فرثاء ذا المسكين عندي أصوب
الأهل أدري منه في مرحومهم
ويروح يرفع من علاه ويطنب
أما الملائكة الكرام فإنها
تصغي إلى أقواله وتكذّب
أيظن أن الله صدّق مدحه
مرحومهم فإذن على من يكذب
والسامعون له فريق هازئ
يخفي تبسمه و آخر يعجب
من أين فاض الكذب في هذا الرثا
لا ينتهي أمعينه لا ينضب
أما الذي يرثي فصخر وجهه
متأوّه من دون دمع ينحب
متبرع هو بالرثا لم يدعه
ميت ولا أهل وصهر ينسب
الموت محفوف بكل مصيبة
وأشدها هذا الرثاء الأغرب
هذا مجال ظهورهم بين الملا
فيروح ينظم ذا وذلك يخطب
متنافسون فقائل أنا أشعر
فلي الفخار وقائل أنا أخطب
ولو أنهم صدقو التنافس بينهم
قالوا غداة الفخر من هو أكذب