أبدا جائل ومالي مقرّ
مزعجات الحياة عندي كثر
دفعت بي في كل يوم لأرضٍ
أنا للمزعجات عندي شكر
سالم من سآمة وملال
كاشف كل برهة لي قطر
مزعجاتي هي الجناح لروحي
وبها كل ليلة لي وكر
إن لي في تشردي خير دنيا
في هنائي وفر وفي الدرس وفر
وبآلامي الكثار صقال
وحياتي صراعي المستمرّ
عرضوا لي يشتروا لي دارا
فتراءى في ضمها لي أسر
أبصر الموت في المقام بدار
قد تساوى لديَّ دار وقبر
أأبيع الحياة حراً بدار
إن هذا لصاحب اللب خسر
أنا كالطير جائل ألقط الحبّ
وحبي في اللقط كالدرّ شعر
كيف في داري التقاطي حباً
كيف يشرى وما لذا الحبّ سعر
أعلم الخلق لو تأملت طير
سائح في الوكور لا يستقر
قد تركت الزواج خيفة قيد
وزواجي بالدار قيد أمر
ومعز من الزواج طلاق
هل طلاق للدار أو هل مفر
وأرى الدار قد تجر زواجا
وهو من بعد للبنين يجر
فأعاني احتلال دار وروح
منها أصبحت يدي وهي صفر
قد تخليت عن علائق عيش
فأنا أينما توجهت حر
إن جسمي سجن وثوبي سجن
ثم عندي كالسجن دار وقصر
أحسن الدور والمساكن بيت
إن تسر سار إذ تقر يقر
فلدي الخيام أفضل دور
فهي رمز الأسفار والأهل سفر
نحن جئنا مسافرين ونمضي
فلماذا في مركز نستقر
يضحك القصر حين يبنيه بانٍ
أمل عند ذا ومن ذاك سخر
أنا فلك ولي مرافيء كثر
لست يوماً في مرفأ أستقر
وإذا ما مكثت في واحد منها
فبي من عواصف الدهر كسر
وطني لا يروق لا ساكنوه
وطني غير ذا وأهلوه كثر
وطني فوق عالمي فوق فكري
وطني لم يصله لليوم فكر
ليس يلقاه كاشفون فضاء
وطني بالخيال ليس يمر
ليس يدري بموطني غير ربي
و شعوري و ما دنا منه شعر
وطني مبهم ويجذب روحي
وطني السحر إن يكن ثمّ سحر
وطني مبهم بروحي مقيم
إن طلبت الوضوح مني يفر
وطني الوهم منه أعشق وهما
منه أحيا بالوهم منه أسر
وطني لا يحسّه أي صاحٍ
قد تلاقيه حين يغشاك سكر
وطني إن تسمه قصر عاج
فلكم قصركم كما لي قصر
أو تقل لي والله هذا جنون
قلت يحلو الجنون والعقل مرّ
أنا دنيا كما تراني بشعري
هل لدينا بالدار يمكن حصر
وإذا ما توسعت لك روح
لم يسعها إلا خيال وفكر
ولذا طاف في السما شعراءٌ
ولذاك الباقون في الأرض قروا
ضيق النفس حسبه أي دار
هو ميت والميت يكفيه قبر
عن مجالي ضاق الوجود فسيحا
أو يكفي المجال دار وجدر
لي بكوخي استراحة ومنام
وإذا ما أفقت منه أفر
مثل غيري في الصبح أسعى لرزقي
غير أن رزقي فرائد بكر
ليس في رزقنا تكالب بعض
طالبوه قلوا وفي الرزق وفر
جائل أفحص الوجود بفكري
وعيوني قد لا تري من يمر
فأنا ليس أعيني ما تراها
لي قلب وأعين القلب كثر
فتراني اسير والجسم مني
مستقر والفكر لا يستقر
عالمي لم يحط به الناس علماً
فعليه من عالم الغيب ستر
حسبوني أعيش فيه شقيا
وهو ملآن بالسعادة ثر
فتوخوا سعادتي بهناهم
لنواياهم البسيطة شكر
عالمي لو رأوه عافوا قصوراً
ومحيطاً كم فيه سخف ونكر
ولهاموا معي وطافوا وجالوا
فرأوا في طوافهم ما يسر
أمنوا عالمي ومن بعد داراً
فهو لب والدار عندي قشر
أي شأن للدار إن هيئت لي
وهي من هذه الجواهر صفر
إن ضمنتم في الدار شعراً كهذا
ثم خالفتكم فمالي عذر
وُلد الشعر في الفيافي طليقاً
فدهاه في المدن رقّ وأسر
غير شعر الفلاة شعر النوادي
إن هذا عبد وذلك حر
ليس في ذا سوي زخارف زور
ومن الروح والمشاعر قفر
وبهذا تصنع ونفاق
وبذاك الابا وعزّ وكبر
فاتصل بالفلاة إن رمت شعراً
وخلوداً فليس في المدن شعر
جاءني عند رفضي الدار شعر
خالد في الخلود يحكيه دهر
فكأني إذ كنت أرفض داراً
كان يبنى عندي من الشعر قصر
غير أني كسرت منهم قلوباً
وبقلبي من ذلك الكسر كسر
حار أمري ما بين عطف ورد
مثلما ضاق بي من الأمر فكر
ثم آثرت ما اصطفاه شعوري
وشعوري عندي من الله أمر
فرددت الدار الجميلة منهم
بعد شكري لهم وها أنا حر
داري الأرض أوسع الدور طراً
وهي بي إن تضق لموتي أفر
وهي هيهات أن تضيق بمثلي
إن يضق سطحها فما داق صدر
سوف يبقي أسطورة الدهر رفضي
ما حكاها من الأساطير سطر
ربما عدها فريق جنوناً
وفريق بصدقها لا يقر
فهي حقا غريبة مثل شخصي
مثلها في غرابة لي فكر