أبعد الذي أسلفت في الرُّوح والدَّعَه
وخفْضِ معاشٍ في رياضٍ مُوسَّعه
ولا سببٌ ألفيتُه لك مُتعبًا
ولا حيلةٌ بل فضلُ ربِّك وسَّعه
وحفْظ جنابٍ من حوادثَ جمَّةٍ
أخافت ومما لم تكن مُتوقَّعه
ولا قدرةٌ تُلفَى لديك أطقت أن
تردَّ بها عنك البلاءَ وتدفعه
أبعد الذي عاينتَ ويحك والعِيا
نُ ما بعده للعقل في الحكم مَقنعه
تسيء بمولاك الظنون وتتّقي
نفادًا لفضلٍ لم يغِضْ قطُّ منبعه
تحار إذا انسدَّت على الفكر طُرْقهُ
ولا حيرةَ الضَّب الذي ضلَّ مهْيَعَه
كأنك قد نلت الذي نلت ندلةً
وحصَّلته من فطنةٍ لك مُودَعه
ولم يك من فضلٍ يسُاق إليك من
مليكٍ رحيمٍ يرزق الخلقَ أجمعه
إذا وعدَ الإنسانُ أصبحتَ ساكنًا
إليه ووعدُ الله ما كنت مُقنعه
كأنك لم تعلم يقينًا بأنه
كفيلٌ بأرزاق البَرايا المنوَّعه
وقسَّمها قبل الكيان فمن مشت
رويداً تُوفِّي حظَّها مثل مُسرعه
فأيُّ هوًى من سيْبِه لم تفز به
وأيُّ نعيمٍ لم ينلك مُسوَّغه
وهل لك في الدنيا - قُلِ الحقَّ - بغيةٌ
تَرجَّيْتَها فيها، فكانت مُمنَّعه
تنبَّهْ وتُب واستحْيِ من ربِّك الذي
يقيك - على العصيان - من كل مَفزعه
ويؤتي - ولم تشكر له - كلَّ طُرفةٍ
سوابغَ من إنعامه مُتَنوِّعه
أمَا لك من عقلٍ أما بك من حيا
أما للهدى حالت عن الغيِّ مَنزعه
أما لك فكرٌ في الحقيقة ساعةً
يريك الدُّنا أحلام نومٍ مُبقَّعه
وتُهدَى به سُبْلَ النَّجاة من الرَّدى
وينهاك أن تُلقي العِذار وتخلعه
فكم جاءك الشيطان في زيِّ ناصحٍ
فثبَّطَ في الطَّاعات عن كلِّ مزمعه
يقول دعِ التَّقوى فمن ليس مُثريًا
يكابد شُغْلاً لا يزال مسمّعه
فقدّمْ طِلابَ المال فهْوَ أساسُها
ولا تلتفت حتَّى تُحصِّل أنفعه
هنالك يهديك السَّبيلَ إلى التُّقى
وما خرقتْ كفَّاك مُذ كنت، رقَّعه
متى نلتَ فضلاً منه ناداك لا تقف
أمامك ما ترْجُو، فأنشأ مَطمعه
فتصُغي إلى القول الخبيث وكم غدت
يواقيتُ أوقاتٍ لديك مُضيَّعه
تحب كمال الأنس والروح في الدُّنا
وهل رأتِ العنقاءَ عيْناك مُفزعه