تُريكَ الَّذي حُدِّثتَ عَنهُ مِنَ السِحرِ
بِطَرفٍ عَليلِ اللَحظِ مُستَغرَبِ الفَترِ
وَتَضحَكُ عَن نَظمٍ مِنَ اللُؤلُؤِ الَّذي
أَراكَ دُموعَ الصَبِّ كَاللُؤلُؤِ النَثرِ
أَفي الخَمرِ بَعضٌ مِن تَعَصفُرِ خَدِّها
أَمِ التَهَبَت في خَدِّها نَشوَةُ الخَمرِ
أَقامَت عَلى الهِجرانِ ما إِن تَجوزُهُ
وَخالَفَها بِالوَصلِ طَيفٌ لَها يَسري
فَكَم في الدُجى مِن فَرحَةٍ بِلِقائِها
وَمِن تَرحَةٍ بِالبَينِ مِنها لَدى الفَجرِ
إِذا اللَيلُ أَعطانا مِنَ الوَصلِ بُلغَةٍ
ثَنَتنا تَباشيرُ النَهارِ إِلى الهَجرِ
وَلَم أَنسَ إِسعافَ الكَرى بِدُنُوِّها
وَزَورَتَها بَعدَ الهُدُوِّ وَما تَدري
وَأَخذي بِعِطفَيها وَقَد مالَ رِدفُها
بِلَيِّنَةِ العِطفَينِ مَهضومَةِ الخصرِ
عِناقٌ يُرَوّي غُلَّتي وَهوَ باطِلٌ
وَلَو أَنَّهُ حَقٌّ شَفى لَوعَةَ الصَدرِ
حَنَتكَ أَميرَ المُؤمِنينَ كِفايَةٌ
مِنَ اللَهِ في الأَعداءِ نابِهَةُ الذِكرِ
أَتاكَ هِلالُ الشَهرِ سَعدًا فَبورِكَا
عَلى كُلِّ حالٍ مِن هِلالٍ وَمِن شَهرِ
أَتاكَ بِفَتحَي مَولَيَيكَ مُبَشِّرًا
بِأَكثَرِ نُعمى أَوجَبَت أَكثَرَ الشُكرِ
بِما كانَ في الماهاتِ مِن سَطوِ مُفلِحٍ
وَما فَعَلَت خَيلُ ابنِ خاقانَ في مِصرِ
وَإِدبارِ عُبدوسٍ وَقَد عَصَفَت بِهِ
صُدورُ سُيوفِ الهِندِ وَالأَسَلِ السُمرِ
لَئِن كانَ مُستَغوى ثَمودَ لَقَد غَدَت
عَلى قَومِهِ بِالأَمسِ راغِيَةُ البَكرِ
بِطَعنٍ دِراكٍ في النُحورِ يَحُطُّهُمْ
نَشاوى وَضَربٍ في جَماجِمِهِمْ هَبرُ
فَلَستَ تَرى إِلّا رُؤُوسًا مُطاحَةً
يُجيدُ المَوالي نَحرَها أَو دَمًا يَجري
وَلَم تُحرِزِ المَلعونَ قَلعَتُهُ الَّتي
رَأى أَنَّها حِرزٌ عَلى نُوَبِ الدَهرِ
مَضى في سَوادِ اللَيلِ وَالخَيلُ خَلفَهُ
كَراديسُ مِن شَفعٍ مُغِذٍّ وَمِن وَترِ
قَضى ما عَلَيهِ مُفلِحٌ مِن طِلابِهِ
فَلَم يَبقَ إِلّا ما عَلَيَّ مِنَ الشِعرِ
سَيَأتي بِهِ مُستَأسَرًا أَو بِرَأسِهِ
بَنو الحَربِ وَالغَلونَ في طَلَبِ الوِترِ
سَراةُ رِجالٍ مِن مَواليكَ أَكَّدوا
عُرى الدينِ إِحكامًا وَبَتّوا قُوى الكُفرِ
إِذا افتَتَحوا أَرضًا أَعَدُّوا لِمِثلِها
كَتائِبَ تَفري مِن أَعاديكَ ما تَفري
فَفي الشَرقِ إِفلاحٌ لِموسى وَمُفلِحٍ
وَفي الغَربِ نَصرٌ يُرتَجى لِأَبي نَصرِ
لَقَد زَلزَلَ الشامَ العَريضَةَ ذِكرُهُ
وَأَقلَقَ سكّانَ الجَزيرَةِ بِالذُعرِ
عَمِرَت أَميرَ المُؤمِنينَ بِنِعمَةٍ
تُضاعِفُ ما مُكِّنتَ فيهِ مِنَ العُمرِ
وَمُلّيتَ عَبدَ اللَهِ إِنَّ سَماحَهُ
هُوَ القَطرُ في إِسبالِهِ وَأَخو القَطرِ
إِذا ما بَعَثنا الشِعرَ فيهِ تَزايَدَت
لَهُ مَكرُماتٌ مُربِياتٌ عَلى الشِعرِ
مَتَتُّ بِأَسبابٍ إِلَيهِ كَثيرَةٍ
وَقَد تُدرِكُ الحاجاتُ بِالسَبَبِ النَزرِ
وَما نِلتُ مِن جَدوى أَبيهِ وَجَدِّهِ
وَما رَفَعا لي مِن سَناءٍ وَمِن ذِكرِ
وَجاوَرَ رَبعي بِالشَآمِ رِباعَهُ
وَلَيسَ الغِنى إِلّا مُجاوَرَةُ البَحرِ
وَلي حَجَةٌ لَم آلَ فيها وَسيلَةً
إِلى القَمَرِ الوَضّاحِ وَالسَيِّدِ الغَمرِ
شَفَعتُ إِلَيهِ بِالإِمامِ وَإِنَّما
تَشَفَّعتُ بِالشَمسِ اقتِضاءً إِلى البَدرِ
فَلَم أَرَ مَشفوعًا إِلَيهِ وَشافِعًا
يُدانيهُما في مُنتَهى المَجدِ وَالفَخرِ
فَعالَ كَريمِ الفِعلِ مُطَّلَّبِ الجَدا
وَقَولَ مُطاعِ القَولِ مُتَّبَعِ الأَمرِ
فَعِش سالِمًا أُخرى اللَيالي إِذا انقَضَت
أَواخِرُ عَصرٍ عاوَدا مُبتَدا العَصرِ