لَا أَرَّقَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى لِيَ الْأَرَقَا
وَأَوْدَعَ الْقَلْبَ نَارَ الْحُبِّ فَاحْتَرَقَا
بَدْرٌ تَعَرَّضَ لِي عَمْدًا لِيَقْتُلَنِي
تَذُبُّ أَنْوَارُهُ عَنْ وَجْهِهِ الْغَسَقَا
تَفَاوَتَتْ فِيهِ مِنْ فَرْقٍ إِلَى قَدَمٍ
مَحَاسِنٌ بِدَعٌ تَسْتَوْقِفُ الْحَدَقَا
فَكَمْ تَحَيَّرَ مِنْ عَقْلٍ وَمِنْ نَظَرٍ
فِيهَا وَكَمْ طَارَ مِنْ قَلْبٍ وَكَمْ خَفَقَا
يَا مُطْعِمَ السُّقْمِ جِسْمِي بَعْدَ صِحَّتِهِ
عَجِّلْ وَفَاتِي وَإِلَّا فَالْحَقِ الرَّمَقَا
لَمْ يَتْرُكِ الشَّوْقُ مُذْ غُيِّبْتُ عَنْ بَصَرِي
تَخَلُّقًا لِيَ فِي صَبْرٍ وَلَا خُلُقَا
وَمَحَّقَ الْخُلْفُ وَعْدًا كُنْتُ أَرْقُبُهُ
وَسَدَّ يَأْسِي عَلَى آمَالِيَ الطُّرُقَا
مَا كُنْتُ أَوَّلَ عَبْدٍ رَافِعٍ يَدَهُ
مُسْتَرْزِقٍ عَطْفَ مَوْلَاهُ فَمَا رُزِقَا
إِنِّي لَأَحْسُدُ كَأْسًا حِينَ يَلْثِمُهَا
حَتَّى أَبِيتَ سَخِينَ الْعَيْنِ مُرْتَفِقَا
وَتَنْطَوِي النَّفْسُ مِنْ وَجْدٍ عَلَى حُرَقٍ
إِذَا غَدَا لِنِجَادِ السَّيْفِ مُعْتَنِقَا
مُرَجِّحًا كُمَّهُ فِي مَشْيِهِ عَبَثًا
لَا يَتَّقِي فِي دَمِي حِقْدًا وَلَا حَنَقَا
أَدَارَ فِي خَدِّهِ صُدْغًا يُزَرْفِنُهُ
وَقَدْ كَسَا جَيْبَهُ مِنْ شَعْرِهِ حَلَقَا