هو ذا البذّار ؟ ينتصب بقامته المديدة
في خضم أشعة الغروب الذهبية.
و حقول الوطن تحت قدميه
تنشر عريها المترامي.
مئزرته العميقة ملأى بقمح حباته كالنجوم.
هنالك الحقول المحروثة العطشى
تنتظر قبضته العريضة ،
قبضته تلك التي تتفتح فوق الحقول كالفجر.
أيها الفلاح ، ازرع ؟ من أجل مائدة بيتك ،
لتكن حركة ساعدك واسعة بغير حدود.
إن ذاك القمح الذي نثرته اليوم ،
سوف يتساقط كالبركة على رؤوس
أحفادك في الغد.
أيها الفلاح ، ازرع ؟ من أجل الجائع البائس ،
و لا تدع قبضتك تخرج أبدا ناقصة
من مئزرتك.
فاليوم قد وضع فقير في سراج المعبد
آخر قطرة من زيته لأجل حصادك في الغد.
أيها الفلاح ، ازرع ؟ من أجل قربان الربّ.
ليفض البذار من أناملك كالنور.
غدا في درّ كل سنبلة نامية
سينضج جزء من جسد المسيح.
ازرع ، ازرع ؟ حتى خارج التخوم ،
ازرع مثل الأمواج ، مثل النجوم.
أيّ ضيرٍ إذا نهبت العصافير الدورية حبوبك ،
فسوف يبذر الله لك اللآلئ بدلا عنها.
املأ الأثلام ، و أفض الحرث الخصيب.
لتجر أنوارٌ ذهبية من أحضان التراب.
هو ذا النهار ينحدر نحو المساء ؟ و ظلّ ساعدك
يتطاول حتى الآفاق المزدانة بالنجوم.