مَحَبَّتكم عذابٌ لا يُطاقُ
ويبدأ كلما أزِفَ الفراقُ
يغيبُ الأُنس عني إن تغيبوا
وطبْعُ الدهر فوضى لا اتّساقُ
أجرب عيشتي في منزلَيكم
وبعد التجربات ليَ انطلاقُ
ولو كنتم سكنتْم شطَّ بحرٍ
قضيتُ الصيف أسبحُ لا أعاقُ
تكون شواغلي معكم هجوماً
على الأمواج يغرينا السِّباق
وتعطينا الرياضة مقدراتٍ
ويزداد التعلقُ والوفاقُ
ولكن بعد هذا السعد حزنٌ
فطبْع الحزن بالسعد اللَّحاقُ
وبعد الصيف يأتينا نذيرٌ
ببدء الدرس هيّا يا رفاقُ
فينتشر التنخُّر والتداعي
ويعتكر التلذذ والمذاقُ
ويحتدم التحيُّر والتحدِّي
يحوم تراجعٌ فيه اندفاقُ
وبعد لقائنا الصيفيِّ نقضي
شهور العام بُعْداً لا يُطاقُ
وننتظر الإجازة في ربيع
ويسري في مشاعرنا انسحاقُ
ويمتزج التوافق والشقاق
وتمتزج الحقيقة والنفاقُ..
ونصبح غير مسعودين نرجو
نعود إلى اللقا لكنْ نُعاقُ
كفانا الالتقاء بفصلِ صيفٍ
وأكبرُ نعمة هي أن تلاقوا..
لذا اخترتُ البقاءَ بروض بيتي
لينحسرَ التعلق والعناقُ
فمشكلة التعلق ذات حَلٍّ
هي البُعد الحكيمُ والاشتياق
لتبقُوا ناطرين مجيئَ جَدٍّ
ويبقى ناطراً له أن تُساقوا
أريد العيش في غابات بيتي
كأنّ بيوتَ غيري لا تُطاقُ
أضمُّ حديقتي العُزَّى لصدري
لأخلاق القرَى عندي اعتناقُ
أحس بغيرها أني غريب
جبانٌ.. بل وترهقني المَشاقُّ
بمنزلكم أحِسُّ صدَى اختناقٍ
ببيتي الرَّحبِ لا يبقَى اختناقُ
لماذا ترتجون اللَّصقَ فيكم
وهذا اللَّصقُ قيدٌ لا يُطاقُ؟
وليس بمُمكنٍ أيّ التصاق
دوامٍ فيكمو مهما تُشاقوا
أحن لمصطفى ولعطف آنٍ
وللنسل العظيم ليَ اشتياقُ
يشوِّقني لكم حبٌّ أصيلٌ
وأفراحٌ لديكم وانعتاقُ
وأعنابٌ وعِنّابٌ وتِينٌ
وللآفاق عندكمُ انطلاقُ
ولكني قضيت بحبس نفسي
فلا أرجو أعيق ولا أعاقُ
تعالَوا لي وغذوني وفاقاً
فإنَّ بعادكم لهْو الشِّقاقُ
تعالَوا إنَّ والدكم يغَنّي
بروضته.. أصابهما الوفاقُ
وكان من الصعوبة يرتضيها
وحلَّ بها التيبُّسُ والبُهاقُ
فكل شُجَيرةٍ تحتاج سُقْيا
غدتْ حطباً ترَصَّده احتراقُ
بقطري الحربُ كانت حربَ ظلْمِ
ولم تتركْ دماً إلا يراقُ
لتخْرِقَ خيرَ قطْر يَعربيٍّ
يناوئُه الصهاينُ والنفاقُ
فقواهُ الإله على الأعادي
وأعجزهم لجوهرهِ اختراقُ
ولولا الحرب زاد الخصبُ خِصباً
وحتى اليومِ ما البعضُ استفاقوا
فلم يُجِدِ السِّقايةَ أيّ ساق
وتُحْتَضر البقية فهي ساقُ
فقال أبوكمو هو ليس بيتي
ولكنَّ الحقيقة لا تُعاقُ
كذاك زهايمرٌ آذَى حِجاهُ
فطولُ البُعدِ يُشبههُ الطَّلاقُ
وجَورُ الدهر صيَّرهُ غريباً
وأثخنه التوحُّشُ والشِّقاقُ
فلاذَ إلى التعرف من جديدٍ
عليه.. قبل أن تمَّ العناقُ
هنا في الشمس والدُكم يُعَرّي
ضلوعَه حيث للشمس اختراقُ
فيكتنز انتعاشاً من سناها
ويَرجِعُ عنده العزمُ الدَّهاقُ
تعالوا إنه للشمس خِدْنٌ
يغذي جسمَه الضوءُ المُراقُ
صديقُ الشمس والأمطارِ يدعو
فيجري وفقَ دعوته اندفاقُ
ولو هو ضاقَ بالأشجار ذرعاً
فليس تضيق، مهما الناس ضاقوا
يسوقُ الخطوَ نحو الباب آناً
ويحفِزُه لغرفتهِ السِّباقُ
كأنه لم يعُدْ شخصا قويّاً
تُشيدُ بعزمِه حتى العراقُ
يقول بحسرة يرثي سواهُ
ويرثي حاله ودَنا الفراقُ:
أنا يا ناس مفتونٌ بقُطْري
أغضُّ الطرفَ عمَّا لا يُطاقُ
ولستُ بمالكٍ إلا وفاءً
لقُطْري حيث فيه ليَ ارتزاقُ..
ولستُ بمجْبَرٍ أغدو فهيماً
ويكفي السِّترُ والدَّمعُ المُراقُ..