تِلكَ العُيونُ أَمَامَهَا لا يَصمُدُ
قَلبٌ بِهِ نَارُ الهَوَى تَتَوَقَّدُ
جَرَّبْتُ غَيرَكِ أَلْفَ أَلْفَ مَلِيحَةٍ
لَكِنَّ حُبَّكِ حَبَّهُنَّ يُبَدِّدُ
دَارَتْ رَحَى الأَيَّامِ تَسْحَقُ مُهجَتِي
والنَّارُ بَعدَ فِرَاقِنَا لا تَخمُدُ
يَا مُنتَهَى أَمَلِي وَكُلّ مَطَامِعِي
لَا شَيءَ يسلِي القَلبَ عَنكِ وَيُبْعِدُ
فِرْدَوْسِيَ الأَعلَى تُرَابُكِ إِربِدُ
أَنتِ التِي يَهَوَى الفُؤُادُ وَيَقصدُ
لَولا بِمِكَةَ قِبلَةٌ مَوضُوعَةٌ
لَجَعَلتُ وَجَهِيَ نَحوَ أَرضِكِ يَسجُدُ
اللهُ زَيَّنَهَا وَأَبَدَعَ صُنعَهَا
كيفَ العُقُولُ بِهِ تَشُكُّ وَتُلحِدُ
يُحيِي الرَّبيعُ بِهَا القَتِيلَ بِحُسْنِهِ
ويُعيدُهُ لَحَنَ الحَيَاةِ يُرَدِّدُ
لَمَّا ارتَدَتْ خُضْرَ الثِّيَابِ كَأَنَّهَا
حُورِيَّةٌ تَشفِي العَلِيلَ وَتُسعِدُ
أَفنَانُهَا لَمَّا تَمِيلُ بِخَصْرِهَا
يَسبِي القُلُوبَ جَمَالُهَا وَيُقَيِّدُ
مِنْ فَوقِهَا تَتلُو الطُّيُورُ قَصَائِدًا
كَانَتْ لَدَيَّ مُعَلَّقَاتٍ تُنشَدُ
مَعهَا تُغَنِّي ذي السَّمَاءُ بِفَرْحَةٍ
والأَرضُ مِن فَرْطِ السُّرُورِ تُزَغْرِدُ
سَيَظَلُّ قَلبِي مَا حييتُ مُرَدِّدًا
فِرْدَوسِيَ الأَعلَى تُرَابُكِ إِربِدُ